لحمله ، بل صرّح بعضهم بوجوب الإرسال .
ولو قتل رجلٌ من المسلمين أسيراً فهل يكون ضامناً ؟ فيه أربعة أقوال :
1 - ما قاله الحنفية ، وفيه تفصيل بين حالتين :
فإن كان القتل قبل قسمة الغنائم فلا شيء فيه من دية أو كفّارة أو قيمة ؛ لأنّ دمه غير معصوم .
وإن كان بعد القسمة أو بعد البيع فيراعى فيه حكم القتل ؛ لأنّ دمه صار معصوماً ، فكان مضموناً بالقتل ، إلّا أنّه لا يجب القصاص لقيام الشبهة « 1 » .
2 - قول المالكية ، وفيه تفصيل بين حالتين :
فإذا قتله في دار الحرب قبل أن يصير في المغنم فليستغفر الله .
وإذا قتله بعد أن صار مغنماً ، فعليه قيمته « 2 » .
3 - قول الشافعية ، وفيه تفصيل بين أربعة حالات :
فإذا كان القتل بعد اختيار رقّه ، ضَمِن قيمته ، وكان في الغنيمة .
وإذا كان بعد المنّ عليه لزمه ديته لورثته .
وإذا كان بعد الفداء فعليه ديته غنيمة إن لم يكن قبض الإمام الفداء ، وإلّا فديته لورثته .
وإذا كان بعد اختيار الإمام قَتْله فلا شيء عليه ، وإن كان قبله عزر « 3 » .
4 - لا يكون ضامناً ، ذهب إليه فقهاء الإماميّة « 4 » والحنابلة « 5 » .
السادس : قتل الأسير بعد أمانه :
لا يجوز قتل الأسير بعد إعطاء الأمان له ، ولا خلاف في ذلك بين فقهاء المسلمين « 6 » .
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 7 : 121 ، ط الجمالية . المبسوط ( السرخسي ) 10 : 64 ، 137 . فتح القدير 4 : 305 . السير الكبير 3 : 1207 .
( 2 ) شرح منح الجليل على مختصر خليل 1 : 712 . التاج والإكليل 3 : 358 . حاشية الدسوقي 2 : 184 .
( 3 ) حاشية الجمل على شرح المنهج 5 : 197 ، ط الميمنية بمصر 1305 ه . أسنى المطالب 4 : 193 ، ط الميمنية 1313 ه . المهذّب 2 : 236 . فتح الوهاب 2 : 173 . شرح البهجة 5 : 121 . الإقناع 5 : 7 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 9 : 168 . جواهر الكلام 21 : 130 .
( 5 ) المغني 10 : 400 - 401 . الإنصاف 4 : 128 . مطالب أولي النهى 2 : 522 .
( 6 ) رياض المسائل 7 : 537 . المغني 10 : 434 . شرح