الثاني : الاستماع إلى الخطبة ليس بواجب بل يستحبّ ؛ لأصالة البراءة ، وذهب إليه جمع من فقهاء الإماميّة « 1 » ، والشافعيّة « 2 » ، وهو رواية عن أحمد « 3 » .
ب - الاستماع لصوت المرأة :
اتفق الفقهاء على حرمة استماع الرجل لصوت المرأة الأجنبية مع التلذّذ أو الريبة ( خوف الفتنة والوقوع في الحرام ) « 4 » ، وصرّحوا بالجواز مع عدم ذلك « 5 » ، واختار جمع منهم القول بأن صوت المرأة عورة ، لا يجوز الاستماع إليه ولو من غير تلذّذ أو ريبة « 6 » .
ج - الاستماع للغناء :
اختلف الفقهاء في حكم استماع الغناء ، فمنهم من ذهب إلى حرمة الاستماع إلى الغناء ؛ لأنّه من المحرّمات بل عُدّ من الكبائر ، فيحرم الاستماع إليه ، وهذا هو المشهور عند الإمامية إلّا أنّ المعروف عندهم استثناء الغناء في الأعراس إذا لم يصاحبه منكر كدخول الرجال على النساء « 7 » .
وذهب جمهور فقهاء المذاهب إلى أنّ استماع الغناء يكون محرّماً في الحالات التالية :
1 - إذا صاحبه منكر .
2 - إذا خشي أن يؤدّي إلى فتنة كتعلّق بامرأة ، أو هيجان شهوة مؤدّية إلى الزنى .
3 - إذا كان يؤدّي إلى ترك واجب كالصلاة ، أمّا إذا أدّى إلى ترك مندوب كصلاة الليل فيكون مكروهاً ، وأمّا إذا كان بقصد الترويح عن النفس ، وكان خالياً عن المعاني السابقة فقد اختلف فيه ، فذهب الحنفية وبعض الحنابلة إلى تحريمه ، وذهب الشافعية والمالكية وبعض الحنابلة إلى أنّه مكروه ، وذهب بعض الحنابلة والغزالي من الشافعية إلى إباحته « 8 » .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 148 . كشف الرموز 1 : 175 . التنقيح الرائع 1 : 228 - 229 . رياض المسائل 4 : 63 . مصباح الفقيه 2 : 457 ( حجرية ) .
( 2 ) المجموع 4 : 252 . أسنى المطالب 1 : 258 .
( 3 ) المغني 2 : 320 .
( 4 ) انظر : جواهر الكلام 29 : 97 - 98 . حاشية القليوبي 3 : 207 . حاشية الدسوقي 1 : 195 . حاشية ابن عابدين 1 : 271 ، و 5 : 236 .
( 5 ) انظر : جواهر الكلام 29 : 98 . حاشية ابن عابدين 1 : 438 ، و 2 : 194 . شرح الخرشي 3 : 150 .
( 6 ) المعتبر 2 : 127 . تذكرة الفقهاء 3 : 154 . منتهى المطلب 5 : 89 . كشف اللثام 4 : 38 . حاشية القليوبي 3 : 207 . الإنصاف 8 : 30 . البحر الرائق 3 : 65 .
( 7 ) مستند الشيعة 14 : 143 - 144 . مصباح الفقاهة 1 : 313 - 314 .
( 8 ) حاشية ابن عابدين 5 : 22 ، 4 : 384 . حاشية الدسوقي