وذكر الشافعيّة أنه لا يسقط استقبالها بجهل ولا غفلة ولا إكراه ولا نسيان ، فلو استدار ناسياً لم يضرّ لو عاد عن قرب « 1 » .
وأطلق الحنابلة القول بأنّ من مبطلات الصلاة استدبار القبلة حيث شرط استقبالها ، كما نصّوا في باب شروط الصلاة على أنّ هذه الشروط لا تسقط عمداً أو سهواً أو جهلًا « 2 » .
د - ما يتحقّق به استقبال القبلة في الصلاة :
اختلفت كلمات الفقهاء فيما يشترط في الاستقبال في الصلاة ، والمدار في تحقّقه كالآتي :
ذهب الحنفيّة والشافعيّة إلى أنّه يشترط أن يكون الاستقبال بالصدر لا بالوجه ، ونصّ الشافعيّة على أنّه لا يشترط الاستقبال بالقدمين « 3 » .
أمّا الاستقبال بالوجه فهو سنّة ، وتركه مكروه عند فقهاء المذاهب « 4 » .
وذهب المالكيّة والحنابلة إلى عدم اشتراط التوجيه بالصدر أيضاً ، وإنّما الذي لا بد منه فهو التوجّه بالرجلين « 5 » .
وذكر الإماميّة بأنّ المدار في تحقّق الاستقبال على الصدق العرفي ، وهو في كلّ مورد بحسبه ، فالقائم يتوجّه بمقاديم بدنه من الوجه والصدر والبطن والفخذ . وكذا الجالس ، نعم يعتبر فيه عدم التفاحش في الركبتين إن كان متربّعاً وتوجيههما إلى القبلة إن كان جالساً على قدميه « 6 » .
هذا في حقّ القائم والقاعد ، أمّا الذي يصلّي مستلقياً أو مضطجعاً لعجزه فيجب عليهما الاستقبال بالوجه عند فقهاء المذاهب « 7 » .
وذكر فقهاء الإماميّة بأنّ المضطجع يستقبل بمقاديم بدنه كهيئة الميّت حينما
هامش
( 1 ) حاشية الجمل على شرح المنهج 1 : 312 . نهاية المحتاج 1 : 418 ، 428 .
( 2 ) كشاف القناع 1 : 369 ، ط الرياض .
( 3 ) حاشية ابن عابدين 1 : 432 . نهاية المحتاج 1 : 406 . حاشية الجمل على شرح المنهج 1 : 312 .
( 4 ) انظر : الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 4 : 64 .
( 5 ) كشاف القناع 1 : 307 ، 356 ، ط الرياض . شرح الزرقاني على مختصر خليل 1 : 213 . شرح الروض 1 : 162 .
( 6 ) انظر : كشف الغطاء 3 : 115 . العروة الوثقى 2 : 311 ، م 1 .
( 7 ) نهاية المحتاج 1 : 406 . حاشية الجمل على شرح المنهج 1 : 312 . المغني 1 : 783 .