منها فإنّ صلاته صحيحة « 1 » .
وذهب الحنفيّة والمالكيّة إلى وجوب الإعادة إذا كانت علامات القبلة ظاهرة ثمّ تبيّن الخطأ فيه « 2 » .
ولم يفرّق الحنابلة والشافعيّة ( في مقابل الأظهر عندهم ) بين ما إذا كانت الأدلّة ظاهرة فاشتبهت أو خفيت وبين ما إذا كانت خفيّة فلا إعادة فيهما ، وأما القول الأظهر للشافعية فتلزمه الإعادة « 3 » .
وفصّل فقهاء الإماميّة « 4 » في المسألة ، فإن كان الانحراف عن القبلة ما بين اليمين والشمال فالمشهور صحّة الصلاة ، من دون فرق بين تبيّن الخطأ بعد الصلاة أو في أثنائها .
أمّا إذا كان الانحراف إلى اليمين أو إلى الشمال فلا خلاف بينهم في وجوب الإعادة في الوقت دون خارجه ، سواء تبيّن الخطأ أثناء الصلاة أو بعدها .
وأمّا إذا كان الانحراف أكثر من حدّ اليمين واليسار فإنّ الإعادة تجب مع تبيّن الخطأ في الوقت « 5 » ، وفي حال تبين الخطأ خارج الوقت اختلفوا بين قائل بوجوب القضاء كما عليه مشهورهم « 6 » ، وبين قائل بعدم وجوبه كما عليه معظم متأخريهم « 7 » .
الصورة الثالثة : الإخلال نسياناً أو جهلًا : ذهب جماعة من فقهاء الإماميّة إلى إلحاق الناسي والجاهل بالمخطئ من حيث وجوب الإعادة أو القضاء وعدمه « 8 » ، واختار آخرون منهم القول بوجوب الإعادة عليه مطلقاً « 9 » .
وذكر المالكيّة بأنّه لو صلّى لغير القبلة نسياناً وصادف القبلة فهل يجري فيه من الخلاف ما يجري في الناسي إذا أخطأ ، أو يجزم بالصحّة ؛ لأنّه صادف ، وهو الظاهر « 10 » .
هامش
( 1 ) حاشية ابن عابدين 1 : 289 ، 292 .
( 2 ) حاشية ابن عابدين 1 : 289 ، 292 . حاشية الدسوقي 1 : 224 ، 226 - 228 .
( 3 ) المغني 1 : 449 ، ط الرياض . كشاف القناع 1 : 312 ، ط مكتبة النصر الرياض . نهاية المحتاج 1 : 457 .
( 4 ) انظر : مستند الشيعة 4 : 209 - 214 . جواهر الكلا م 8 : 24 - 38 . مستمسك العروة 5 : 227 .
( 5 ) الخلاف 1 : 303 ، م 51 . السرائر 1 : 205 . رياض المسائل 3 : 138 . مستند الشيعة 4 : 211 .
( 6 ) الروضة البهية 1 : 202 . مستند الشيعة 4 : 211 .
( 7 ) رياض المسائل 3 : 138 - 139 . جواهر الكلام 8 : 28 .
( 8 ) المقنعة : 97 . النهاية : 64 . الدروس الشرعية 1 : 160 . مجمع الفائدة 2 : 76 . رياض المسائل 3 : 141 .
( 9 ) نهاية الأحكام 1 : 406 . كشف اللثام 3 : 182 . جواهر الكلام 8 : 35 .
( 10 ) شرح الزرقاني على مختصر خليل 1 : 219 . مواهب الجليل 1 : 508 .