الاستطاعة على المديون كما يلي :
الأوّل : أن الدَّين يمنع وجوب الحجّ ، سواء كان حالّا - مع المطالبة وعدمها - أو مؤجَّلًا ، وسواء كان واثقاً بالتمكن من الأداء بعد الحجّ أم ل « 1 » .
القول الثاني : إذا كان الدين حالّا مطالباً به فهو مانع من وجوب الحجّ ، وأمّا إذا كان غير حالّ أو كان حالّا غير مطالب به . فلا يكون مانعاً لتحقُّق الاستطاعة « 2 » .
القول الثالث : إذا كان الدين مؤجّلًا بحيث يسع الوقت للحجّ والعود فلا يكون مانعاً من وجوب الحجّ ، وفي غير ذلك يكون مانعاً « 3 » .
القول الرابع : التخيير بين أداء الدَّين والحجّ في صورة حلول الدين والمطالبة به أو التأجيل مع عدم سعة الأجل للذهاب والعود ، وتقديم الحجّ في صورة الحلول مع الرضا بالتأخير أو التأجيل مع سعة الأجل للحجّ والعود « 4 » .
كما أنّ للشافعيّة تفصيلًا مفاده : إنّ الدين إذا كان حالّا فلا يجب الحجّ عليه ، وإن كان مؤجلًا وكان محلّه قبل عرفة لم يجب عليه الحجّ أيضاً . وفي وجوب الحجّ عليه إن كان محلّ الدَّين بعرفة وجهان ، الأوّل : عدم وجوب الحجّ عليه ، والآخر : وجوب الحجّ عليه « 5 » .
في تحقّق الاستطاعة بالبذل :
اختلف الفقهاء في من ليس له زاد ولا راحلة ولا مؤونة لسفره ولعياله ، إلّا أنّه بذل له باذلٌ ذلك فهل يجب الحجّ عليه حينئذٍ أم لا ؟ فيه قولان :
الأوّل : وجوب الحجّ عليه ، وهو مذهب الإماميّة « 6 » ، ومذهب الشافعي فيما إذا كان البذل ممّن لا منّة له على المباح له ، كوالد إذا بذل الزاد لابنه « 7 » ، واستدلّ الإماميّة « 8 » بالأخبار ، منها : ما روي عن الإمام الباقر ( ع ) أنّه سأله محمد بن مسلم : فإن عرض عليه الحجّ فاستحيى ؟ فقال : « هو ممن يستطيع الحجّ ، ولِمَ يستحي ؟ ! ولو على حمار أجذع
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 1 : 226 . قواعد الأحكام 1 : 404 . الدروس الشرعية 1 : 311 .
( 2 ) مدارك الأحكام 7 : 43 .
( 3 ) كشف اللثام 5 : 98 .
( 4 ) مستند الشيعة 11 : 43 - 48 .
( 5 ) الحاوي الكبير 4 : 13 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء 7 : 60 . مدارك الأحكام 7 : 45 . جواهر الكلام 17 : 261 .
( 7 ) نهاية المحتاج 2 : 176 .
( 8 ) انظر : مدارك الأحكام 7 : 45 . جواهر الكلام 17 : 261 .