ثمّ أنّه اختلف الفقهاء في المراد بالبعيد الذي يُشترط في وجوب الحجّ عليه امتلاكه للراحلة - فضلًا عن الزاد - على ثلاثة أقوال :
الأوّل : البعيد هو من يفتقر في قطع المسافة إلى الزاد والراحلة وإن قصرت المسافة عن مسافة القصر ، وهو مذهب الإماميّة « 1 » .
القول الثاني : البعيد هو مَن كان بينه وبين مكّة ثلاثة أيام فصاعداً ، وهو الأظهر عند الحنفيّة « 2 » .
القول الثالث : البعيد هو مَن كان بينه وبين مكّة مرحلتان وهي مسافة القصر ، وهو مذهب الشافعيّة والحنابلة « 3 » .
هل يعتبر في الزاد والراحلة الزيادة عن الحاجة ؟
يشترط في حصول استطاعة الحجّ بعد ملك المكلَّف للزاد والراحلة أن يكون ذلك فاضلًا عما يحتاجه هو من المسكن والخادم وما لابدّ منه من ثياب وغيرها ، وهو مذهب جمهور فقهاء المذاهب « 4 » ، وبه صرّح بعض الإماميّة « 5 » ، وقد خالف في ذلك المالكيّة فاعتبروا ما يوصله فقط إلا أن يخشى الضياع « 6 » .
بيع الفاضل لتحصيل استطاعة الحجّ :
لو كانت له دار واسعة تفضل عن حاجته أو كانت نفيسة تفوق على مثله أو ما يليق به ، فهل يجب بيع الفاضل عن حاجته منها إذا كان يفي بنفقة الحجّ أم لا ؟ فيه قولان :
الأوّل : وجوب بيع الفاضل ، وهو مذهب بعض الإماميّة ومذهب المالكيّة والشافعيّة والحنابلة « 7 » ، علماً أنّ الإماميّة عمّموا ذلك لجميع الأعيان المستثناة من الزاد والراحلة والتي منها دار السكنى فذكروا أنّها إن
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 7 : 51 . مدارك الأحكام 7 : 36 .
( 2 ) حاشية ابن عابدين 2 : 195 . جواهر الكلام 17 : 252 .
( 3 ) نهاية المحتاج ( الرملي ) 2 : 377 . حاشية الباجوري 1 : 526 . المغني 3 : 221 .
( 4 ) فتح القدير 2 : 126 . المسلك المتقسط : 29 . المجموع 7 : 53 - 57 . نهاية المحتاج 2 : 378 . مغني المحتاج 1 : 464 - 465 . المغني 3 : 222 . الفروع 3 : 230 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء 7 : 56 . منتهى المطلب 10 : 83 . جامع المقاصد 3 : 126 . كشف اللثام 5 : 93 .
( 6 ) شرح الرسالة وحاشية العدوي 1 : 456 . الشرح الكبير ( الدردير ) 2 : 7 . مواهب الجليل 2 : 500 - 502 .
( 7 ) تذكرة الفقهاء 7 : 58 . جواهر الكلام 17 : 254 . تنوير الأبصار 2 : 196 . شرح المنهاج ( المحلي ) 2 : 87 . المغني 3 : 223 . الشرح الكبير وحاشية الدسوقي 2 : 7 .