إلى كفاية من تجارة أو زراعة أو صناعة أو منفعة ملك له من بستان أو دكّان أو نحو ذلك بحيث لا يحتاج إلى السؤال بعد الرجوع ، على قولين :
الأوّل : اشتراط الرجوع إلى كفاية ، وهو مذهب مشهور متقدّمي الإماميّة « 1 » ، وبعض الشافعيّة « 2 » ، واستدل له بعض الإماميّة بالإجماع المدّعى في ذلك ، وبعدم صدق الاستطاعة بدون الرجوع إلى كفاية ، وبأصل البراءة « 3 » .
القول الثاني : عدم اشتراط الرجوع إلى كفاية ، وهو مذهب بعض الإماميّة بل نُسب لأكثرهم « 4 » ومذهب فقهاء المذاهب باستثناء بعض الشافعيّة « 5 » .
2 - الاستطاعة البدنية :
من الأُمور التي تتحقّق بها الاستطاعة في الحجّ هو صحّة البدن وقوّته لسفر الحجّ وأداء مناسكه ، ويعبَّر عنه بالاستطاعة البدنية ، وعليه فلو كان المكلَّف مريضاً أو هرماً فلم يستطع الركوب أو لم يقدر على قطع المسافة إلى الأماكن المقدَّسة لم يجب عليه الحجّ « 6 » .
واختلف الفقهاء في المريض الذي لا يستطيع أن يحجّ بنفسه هل يجب عليه الاستنابة بأن يُرسل غيره ليحجّ عنه ، أم لا ؟ فيه قولان :
الأوّل : يجب عليه الاستنابة ، وهو مذهب أكثر الإماميّة ومذهب الشافعيّة والحنابلة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن صاحبي أبي حنيفة « 7 » .
واستُدلّ له بما روي أن امرأة من خثعم قالت : يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحجّ أدركت أبي شيخاً كبيراً
هامش
( 1 ) الخلاف ( الطوسي ) 2 : 245 - 246 . الروضة البهية 2 : 168 . رياض المسائل 6 : 56 - 57 . مستند الشيعة 11 : 35 .
( 2 ) الحاوي الكبير 4 : 13 . المجموع 7 : 73 .
( 3 ) كشف اللثام 5 : 106 . رياض المسائل 6 : 56 - 57 . جواهر الكلام 7 : 308 - 309 . الحجّ ( الشاهرودي ) 1 : 174 .
( 4 ) السرائر 1 : 508 . المعتبر 2 : 756 . مختلف الشيعة 4 : 33 .
( 5 ) الحاوي الكبير 4 : 13 . المجموع 7 : 75 . كفاية الأخيار 1 : 135 .
( 6 ) مستند الشيعة 11 : 64 . جواهر الكلام 17 : 279 . نهاية المحتاج 2 : 385 . الكافي 1 : 214 . فتح القدير 2 : 125 . الشرح الكبير وحاشية الدسوقي 2 : 6 .
( 7 ) جواهر الكلام 17 : 281 . فقه الصادق 9 : 168 . فتح القدير 2 : 125 . نهاية المحتاج 2 : 385 . المجموع 7 : 94 ، 100 ، ط دار الفكر . المغني 3 : 181 ، ط دار الفكر .