و - الاستتار بالمعصية :
لا يجوز لمن اقترف معصية من المعاصي أن يفضح نفسه بإعلام الناس بمعصيته ، بل يجب عليه أن يستتر بها ويخفيها عنهم ، صرّح بذلك جمع من فقهاء الإماميّة « 1 » .
وقد اتّفق فقهاء المذاهب على أنّ المرء إذا وقع منه ما يعاب عليه يندب له الستر على نفسه ، فلا يعلم أحداً حتى القاضي ؛ لإقامة الحدّ أو التعزير عليه « 2 » .
ولو وجب الحدّ على أحد فهل يجوز له الاختفاء والاستتار عن الحاكم الشرعي وعدم الحضور في الصلوات والجماعات فراراً عن إقامة الحدّ عليه أو لا ؟
أجاز بعض الفقهاء ذلك إذا كان عليه حقّ قصاص يرجو بالاستتار العفو من صاحب الحقّ أو الصلح فيه .
وأمّا لو كان عليه حدّ من حدود الله تعالى كحدّ القذف أو حدّ شرب الخمر ، فلا يجوز الاستتار من الحاكم إذا ثبت بالبيّنة « 3 » .
3 - تحقّق الغروب باستتار قرص الشمس :
وقع بحث بين الفقهاء في أنّ استتار قرص الشمس خلف الأفق هل يتحقّق به الغروب أم لا ؟ ذهب مشهور الإمامية إلى عدم كفايته بل لابدّ معه من ذهاب الحمرة المشرقية « 4 » ، بينما ذهب فقهاء المذاهب إلى كفايته في تحقّق الغروب « 5 » .
( انظر : أوقات الصلاة ، غروب )
4 - استتار أهل الذمّة بالمحرّمات :
يجب على أهل الذمّة بمقتضى عقد الذمّة أن يستتروا بارتكاب ما هو مباح عندهم حرام عندنا ، كشرب الخمر وأكل الخنزير وغير ذلك « 6 » .
( انظر : أهل الذمّة )
هامش
المحتاج 6 : 375 وغيرها . انظر : الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 3 : 177 .
( 1 ) المهذب البارع 5 : 22 . مصابيح الظلام 1 : 442 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 237 .
( 2 ) فتح الباري 1 : 399 . الفروع 3 : 264 . منتهى الإرادات 2 : 460 . مغني المحتاج 4 : 150 . حاشية ابن عابدين 5 : 140 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 4 : 89 . منتهى المطلب 5 : 381 . نهاية الإحكام 2 : 43 . مسالك الأفهام 1 : 241 .
( 4 ) جامع المدارك 1 : 249 - 250 .
( 5 ) المجموع 3 : 34 . وانظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 7 : 175 - 176 .
( 6 ) مسالك الأفهام 3 : 75 . كفاية الأحكام 1 : 371 . المغني 10 : 200 ، ط دار الكتاب العربي .