ويمكن أن يُبنى رأي الإماميّة في ذلك على ملاحظة ما هو الأهمّ في نظر الشارع ، فإن كان المنكر مما لا يرضى الشارع عادة بوقوعه وكانت أهمية عدم وقوع المنكر غالبة على مفسدة ترك الاستئذان فيجوز حينئذٍ بل قد يجب ، وإن كان المنكر ليس بهذه الأهمية فلا يجوز « 1 » .
ب - دخول الإنسان إلى بيته :
لا يجب على الإنسان الاستئذان بدخول بيته ؛ لأنّه ملكه ولا يستأذن في ملكه ، نعم هناك بعض الحالات قد يجب أو يندب فيها الاستئذان ، هي كما يلي :
الأوّل : الدخول إلى بيته وفيه زوجته :
لا يجب على الزوج إذا أراد الدخول إلى بيته وفيه زوجته أن يستأذن ويطلب الإذن بالدخول لأنّه يحلّ له أن ينظر إلى جسدها فلا يوجد ما يوجب الاستئذان ، نعم يندب الإشعار بدخوله بالتنحنح أو طرق النعل أو السلام لئلا تكون على حالة لا تريد أن يراها زوجها عليها . هذا ما ذكره بعض فقهاء المذاهب « 2 » .
أما إذا كان في البيت زوجته المطلّقة بالطلاق الرجعي ، فوجوب الاستئذان مبنيّ على الخلاف في أنّ المطلّقة بالطلاق الرجعي هل هي محرّمة على الزوج أم لا ؟
فذهب الإماميّة إلى أنّ المطلّقة رجعياً زوجة حكماً وتجري عليها أحكام الزوجية فلا يجب على الزوج الاستئذان لو أراد الدخول عليه « 3 » .
وهو اختيار الأحناف « 4 » وبعض الحنابلة « 5 » ، إلّا أنّهم ذكروا استحباب الاستئذان وأن يعلمها بدخوله بالتنحنح وخفق النعل كي تتأهّب لدخوله لكي لا يقع النظر إلى فرجها فيكون مراجعا بذلك وهو لا يعلم .
وعلى مبنى من يرى أن الطلاق الرجعي يوجب التحريم فلا يجوز الدخول عليها بغير استئذان ، وهو اختيار الشافعيّة « 6 »
هامش
( 1 ) انظر : موسوعة الإمام الخوئي ( الطهارة ) 3 : 301 - 302 .
( 2 ) حاشية ابن عابدين 6 : 734 . كشاف القناع 2 : 178 . تفسير القرطبي 12 : 219 . الفواكه الدواني 2 : 427 . الآداب الشرعية ( ابن مفلح ) : 410 ، ط المنار .
( 3 ) منهاج الصالحين ( الخوئي ) 2 : 302 . منهاج الصالحين ( لمحمد الروحاني ) 2 : 334 .
( 4 ) المبسوط ( السرخسي ) 6 : 25 . البحر الرائق 4 : 92 . حاشية ابن عابدين 3 : 440 .
( 5 ) المغني 8 : 478 .
( 6 ) إعانة الطالبين 4 : 56 ، ط دار الفكر . روضة الطالبين 6 : 197 ، ط دار الكتب العلمية .