تلك الأماكن لا يوجد مثل ذلك « 1 » .
الثاني : ما إذا كانت هناك مصلحة أهمّ :
إذا كانت هناك مصلحة أهمّ وراجحة على مفسدة الدخول بدون استئذان فإنّها مقدّمة على مفسدة ترك الاستئذان ، كما إذا توقّف إنقاذ النفس المحترمة على الدخول إلى البيت ولم يكن الاستئذان ممكناً ، فهنا وجوب الاستئذان يسقط لصالح إنقاذ النفس المحترمة ، وقد ذكر الإماميّة ذلك في مرجّحات باب التزاحم ، بل ذكروا أنّ إنقاذ النفس المحترمة والحال هذه واجب « 2 » .
وقد ذكر ابن عابدين من الأحناف عدّة فروض يسقط فيها وجوب الاستئذان من صاحب الدار وهي « 3 » :
1 - ما إذا كان البيت مشرفاً على العدوّ الذي اتّخذ منه حصناً .
2 - ما إذا سقط ثوبه أو أي شيء آخر في بيت غيره وخاف من أخذه له لو أعلمه .
3 - ما إذا نهب منه شيئاً ودخل بيته ، فإنّه يجوز الدخول عليه من غير استئذان .
4 - ما إذا كان له مجرى يمرّ بدار غيره وأراد إصلاحه .
5 - ما إذا أجّر داراً وسلّمها وأراد دخولها لينظر حال الدار ليرممها ولم يرض المستأجر بذلك .
الثالث : منع المنكرات :
ذهب الأحناف « 4 » والمالكيّة « 5 » إلى جواز دخول البيوت التي يتعاطى فيها المنكر من غير استئذان بقصد إنكار المنكر ، كما إذا سمع في الدار صوت المزامير والمعازف ، وعلّلوا جواز الدخول بأنّ الدار سقطت حرمتها فسقط وجوب الاستئذان ، وبأنّ إنكار المنكر واجب فلو شُرط بالإذن لتعذّر إنكاره .
وفصّل الشافعيّة في ذلك بين أن يكون المنكر يفوت استدراكه فيجوز الدخول بغير استئذان كما لو كان المنكر من قبيل القتل أو الاغتصاب ، أما إذا لم يكن المنكر مما يخاف فوات استدراكه من قبيل أصوات الملاهي وغيرها فلا يجوز له الدخول بغير استئذان بل ينكر المنكر من خارج الدار « 6 » .
هامش
( 1 ) انظر : التبيان 7 : 427 . أحكام القرآن ( الجصاص ) 3 : 406 ، ط دار الكتب العلمية .
( 2 ) كتاب الطهارة ( الخوئي ) 8 : 48 . و 9 : 193 .
( 3 ) حاشية ابن عابدين 6 : 499 ، ط دار الفكر .
( 4 ) بدائع الصنائع 5 : 125 . تكملة البحر الرائق 2 : 347 .
( 5 ) جواهر الإكليل 1 : 251 .
( 6 ) حاشية القليوبي 3 : 33 ، ط عيسى الحلبي .