التكويني له في قوله تعالى :
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ
« 1 » .
ويدلّ على هذا التكريم أمران :
الأوّل : توجيه التكاليف إليه باعتباره عاقلًا لابد أن يعي مسؤوليّته في الحياة ويفكّر بمستقبله في الآخرة . وحرصت الشريعة من خلال أحكامها وآدابها على هدايته وإرشاده إلى الكمال الحقيقي ونيل الكرامة عند الله .
الثاني : احترام حقوق الآدمي الماديّة والمعنويّة ، حيّاً وميّتاً ، كبيراً وصغيراً ، من خلال ما شرّع الإسلام من تشريعات تثبت تلك الحقوق وتأمر باحترامها ، وهي حقوق موزعة في الأبواب الفقهيّة المختلفة . هذا بقطع النظر عما يتصف به من الأوصاف .
وأمّا بالنظر إليه موصوفاً بصفة ما فإنّه يتعلّق به - بالإضافة إلى الحكم العام المزبور - أحكام أُخرى نشير إليها وإلى مواطن البحث بالإجمال . وتفصيل ذلك يأتي في محلّه :
1 - طهارة الآدمي :
المشهور اختصاصها بالآدمي المسلم والملحق به دون الكافر ومن هو بحكمه « 2 » .
( انظر : طهارة )
2 - سؤر الآدمي :
اختلف الفقهاء في ذلك على قولين :
الأوّل : خصّوا طهارته بالآدمي المسلم فقالوا : سؤر الآدمي كلّه طاهر إلا مَن كان كافراً ، وإليه ذهب مشهور الإماميّة « 3 » .
القول الثاني : حكموا بطهارة سؤر الآدمي مطلقاً فقالوا : سؤر الآدمي طاهر من المسلم والكافر ، وبه قال الشافعيّة « 4 » ،
هامش
( 1 ) الإسراء : 70 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 1 : 67 . العروة الوثقى 1 : 139 - 140 ، م 1 ، 2 . الفقه الإسلامي وأدلّته 1 : 162 .
( 3 ) المبسوط 1 : 10 . تذكرة الفقهاء 1 : 68 .
( 4 ) المجموع 1 : 264 .