حدّ الاعتدال والقصد فيه ، ويخرج عن حدّ المتعارف في ذلك ، وذلك بما يكون داعياً إليه من جودة في نوع القماش أو جمال في لونه أو حسن هيئته أو غير ذلك ، وقد وردت الأخبار في النهي عنه .
وهو قد يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة ، والمدار فيه على صدق العنوان عرفاً ، أو النيّة والقصد لذلك ، وقد عدّ لبس الرجال للحرير والثوب المطرّز بالذهب من لباس الخيلاء « 1 » .
فقد روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، عن آبائه ( عليهم السلام ) - في حديث المناهي - أنّه قال : « ونهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يختال الرجل في مشيه ، وقال : من لبس ثوباً فاختال فيه خسف الله به من شفير جهنّم ، وكان قرين قارون ؛ لأنّه أوّل من اختال فخسف الله به وبداره الأرض ، ومن اختال فقد نازع الله في جبروته » « 2 » .
وقد عدَّ بعض فقهاء الإماميّة لباسَ الخيلاء من اللباس المحرَّم ، وأمّا إذا كان فيه أثر الخيلاء ولم يبلغ حدّ الحظر فهو مكروه « 3 » ، كما ذهب بعض فقهاء المذاهب إلى تحريم اللباس إذا كان على سبيل الخيلاء ، وأمّا إذا كان على طريق العادة فلا تحريم فيه ، ونقل عن بعض فقهاء المذاهب كراهة كلّ ما زاد على العادة في اللباس لمثل لابسه في الطول والسعة « 4 » .
وليس من الخيلاء المحرّم إظهار الزينة والنعمة « 5 » .
3 - الاختيال في الركوب :
من مظاهر الاختيال هو أن يختال الإنسان بما يركبه ، وأمّا إذا لم يكن الركوب للخيلاء ، بل كان لأجل الزينة والجمال ، فهو مباح - كما صرّح به بعض فقهاء المذاهب « 6 » - لقوله تعالى :
وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ
« 7 » ، وقوله تعالى :
وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ
« 8 » .
4 - الاختيال في الزينة :
ذهب الإماميّة إلى حرمة اتخاذ أواني
هامش
( 1 ) روضة الطالبين 1 : 573 . المجموع 4 : 438 .
( 2 ) وسائل الشيعة 5 : 43 ، ب 23 من أحكام الملابس ، ح 6 .
( 3 ) كشف الغطاء 3 : 34 ، 35 .
( 4 ) شرح الزرقاني على موطأ مالك 1 : 273 .
( 5 ) كشف الغطاء 3 : 34 . الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 2 : 321 .
( 6 ) أحكام القرآن ( لابن العربي ) 2 : 12 . تفسير القرطبي 10 : 71 وما بعدها . الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 2 : 323 .
( 7 ) النحل : 8 .
( 8 ) النحل : 6 .