إحياء الموات
أوّلًا - التعريف :
الإحياء : هو جعل الشيء حياً ، والموات - بفتح الميم - يطلق على ما لا روح فيه « 1 » ، ومنه المَوتان ضد الحَيوان « 2 » ، وغالب استعمالهما في الأرض ونحوها ، قال الفيومي : « ماتت الأرض مَوَتاناً بفتحتين ومواتاً بالفتح ، خَلت من العمارة والسكان ، فهي موات تسمية بالمصدر . وقيل : الموات الأرض التي لا مالك لها ولا ينتفع بها أحد « 3 » » .
ولا يخرج استعمال الفقهاء له عن المعنى اللغوي ، وإن ذكروا في تعاريفهم قيوداً ، ولكنها إمّا راجعة إلى تحديد المعنى اللغوي العرفي ، أو راجعة إلى قيود الحكم « 4 » .
ويلحق بالأرض كل ما يقبل ذلك ، مثل : الآبار والأنهار والمعادن .
ثانياً - حكم إحياء الموات :
1 - صفة الإحياء ( حكمه التكليفي ) :
اتفق الفقهاء على جوازه ، وذهب جمع من فقهاء الإماميّة والشافعيّة إلى استحبابه « 5 » ؛ لقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « من أحيا أرضاً ميتة فهي له » « 6 » . وكذا قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « من أحيا أرضاً ميتة فله فيها أجر ، وما أكلت الدواب منه فهو له صدقة » « 7 » .
2 - أثر الإحياء ( حكمه الوضعي ) :
اختلف الفقهاء في طبيعة الحقّ الذي يستمدّه المحيي من خلال عملية الإحياء ، هل هو حقّ الملكيّة بحيث تنتقل ملكيّة الأرض إلى المحيي وتخرج رقبة الأرض عن ملك الإمام أو المسلمين
هامش
( 1 ) القاموس المحيط 1 : 341 .
( 2 ) المفردات : 783 .
( 3 ) المصباح المنير : 584 .
( 4 ) المبسوط ( للطوسي ) 3 : 271 ، 278 . جواهر الكلام 38 : 9 - 10 ، 65 . متن الدر وحاشية ابن عابدين 5 : 277 ، ط دار المعرفة . مواهب الجليل 6 : 2 ، نشر مكتبة النجاح . حاشية البجيرمي على الخطيب 3 : 192 ، نشر دار المعرفة . المغني 5 : 563 ، ط الرياض .
( 5 ) جواهر الكلام 38 : 7 - 8 . حاشية المكاسب ( للأصفهاني ) 3 : 18 . انظر : الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 2 : 239 .
( 6 ) وسائل الشيعة 25 : 413 ، ب 2 من إحياء الموات ، ح 1 . رواه الترمذي 4 : 630 ، ط السلفية .
( 7 ) مستدرك وسائل الشيعة 17 : 112 ، ب 1 من إحياء الموات ، ح 6 . رواه أحمد والنسائي انظر : تلخيص الحبير 3 : 62 .