قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من غرس شجراً أو حفر وادياً بديّاً لم يسبقه إليه أحد وأحيا أرضاً ميتة فهي له قضاء من الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) » « 1 » .
واستدل له جمهور فقهاء المذاهب بما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « من أحيا أرضاً ميتة فهي له » « 2 » .
ثالثاً - محل الإحياء :
محل الإحياء الأرض الموات التي لا يمكن الانتفاع بها إلّا بالعمل فيها وبذل الجهد في سبيل ذلك .
وما يمكن الانتفاع منه من دون الحاجة لمثل هذه العمليات ليس متعلّقاً للإحياء ، كالأراضي العامرة ، والمعادن الظاهرة ، وكذلك إثبات اليد على المباحات الأصليّة كالماء والكلاء ، فإنّ الانتفاع بها من ألوان الحيازة والتملّك وليس إحياءً .
وسنقتصر في بحثنا هذا على إحياء الأراضي الموات وما يتعلّق بتقسيماتها وشروطها وأحكامها فقط .
أمّا ما ذكره الفقهاء في كتبهم ضمن عنوان إحياء الموات - ممّا يتعلّق بإحياء المعادن وما يرتبط بملكيّتها واستخراجها والحقوق المتعلّقة بإحياء الأراضي المحيطة بها ، وكذلك ما يرتبط بشقّ الأنهار وحفر الآبار وما يتعلّق بحكم إحرازها واستخراج المياه منها وحقوق الشرب وغير ذلك - فسنتعرض إليه ضمن مصطلحات ( بئر ، معدن ، نهر ) .
والأرض الموات على قسمين :
الأوّل : الميتة بالأصالة ، وهي التي لم يسبقها عمران ، سواء من الأرض المفتوحة عنوة وغيرها ، وسواء كانت من أرض المسلمين أو أرض الكفّار « 3 » .
القسم الثاني : الأرض الموات بالعرض ، وهي الأرض التي عرض عليها الموات والخراب بعد أن كانت عامرة ، وهذه إمّا لا يكون لها مالك لانقراض أهلها وبوادهم ، أو كان لها مالك عام كعامة المسلمين كأراضي الفتح التي كانت عامرة ثم خربت ، أو لها مالك معلوم أو مجهول أو موقوفة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 25 : 413 ، ب 2 من إحياء الموات ، ح 1 .
( 2 ) سنن الترمذي 4 : 630 ، ط السلفية . انظر الاستدلال به : الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 2 : 239 .
( 3 ) جواهر الكلام 38 : 18 .