منها : صحيحة معاوية بن عمار عن الإمام أبي عبد الله جعفر بن محمّد الصادق عليهما السلام قال : « المحصور هو المريض والمصدود هو الذي يردّه المشركون كما ردّوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه ليس من مرض » « 1 » .
القول الثاني : هو منع العدو خاصّة ، وإليه ذهب الحنابلة « 2 » ، والمالكيّة « 3 » ، والشافعيّة « 4 » .
واستدلّ له بوجوه أهمّها الكتاب والآثار ، أمّا الكتاب فبقوله تعالى :
فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
« 5 » ، بدليل شأن نزولها ، فإنّها نزلت بالحديبية وذلك إحصار العدو . وأمّا الآثار فبما نقل عن ابن عباس أنّه قال : « لا حصر إلّا حصر العدو ، فأمّا من أصابه المرض ، أو وجع ، أو ضلال فليس عليه شيء » « 6 » .
رابعاً - شروط تحقق الإحصار والصد :
لم ينص الفقهاء صراحة على شروط تحقّق الإحصار ، لكن بملاحظة كلماتهم يمكن استفادة عدّة شروط في تحقّق الإحصار ، يمكن استخلاصها بأربعة :
الأوّل : سبق الإحرام بالنسك بحجّ أو عمرة من غير فرق بين الإحرام الصحيح والفاسد وهو المعروف عند الفقهاء « 7 » .
الشرط الثاني : عدم الوقوف بعرفة قبل حدوث المانع من المتابعة إذا كان محرماً بالحجّ ، وهو معتبر عند الحنفيّة « 8 » .
الشرط الثالث : اليأس من زوال المانع بأن يتيّقن أو يغلب على ظنه عدم زوال المانع قبل فوات الحجّ . وقد نصّ عليه المالكيّة « 9 » ، والشافعيّة « 10 » ، والإماميّة « 11 » ، وظاهر الحنفيّة ، حيث عللوا التحليل بشقة امتداد الإحرام « 12 » .
الشرط الرابع : عدم علمه بالمانع حين الإحرام في الحجّ أو العمرة ، فإن علم ذلك ليس له التحلل ويبقى على إحرامه إلى العام القابل ، وقد نصّ عليه المالكيّة وتفرّدوا به « 13 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 13 : 177 ، ب 1 من الإحصار والصد ح 1 .
( 2 ) المغني 3 : 363 .
( 3 ) مختصر خليل 3 : 195 .
( 4 ) نهاية المحتاج 2 : 475 .
( 5 ) البقرة : 196 .
( 6 ) تفسير ابن كثير 1 : 361 .
( 7 ) جواهر الكلام 20 : 142 . الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة : 199 .
( 8 ) فتح القدير 2 : 352 .
( 9 ) مواهب الجليل 3 : 196 .
( 10 ) نهاية المحتاج 2 : 474 .
( 11 ) مسالك الأفهام 2 : 388 .
( 12 ) فتح القدير 2 : 352 .
( 13 ) الشرح الكبير ( للدردير ) 2 : 93 .