فذهب منهم إلى استحباب تأخير التلبية إلى البيداء مطلقاً ، وقال بعضهم باستحباب التأخير للراكب « 1 » .
ثالثها : من أحرم من مكّة يستحب له تأخير التلبية إلى الرقطاء « 2 » . ذهب إليه الشيخ الصدوق « 3 » .
واستظهر المحقّق اليزدي كون أفضليّة التأخير بالنسبة إلى الجهر بها ووافقه عليه أكثر المتأخّرين « 4 » .
القول الثاني : استحباب البدء بالتلبية إذا ركب المحرم راحلته واستوت به ، وهو مذهب جمهور فقهاء المذاهب ، إلّا أنّه إذا تركها أو أخّرها حتى طال الفصل بين الإحرام والتلبية يلزمه دم عند المالكيّة ، ولا يلزمه شيء عند الشافعيّة والحنابلة ؛ لقولهم أنّ التلبية سنّة « 5 » .
القول الثالث : الأفضل أن يلبّي عقيب الصلاة ونيّة النسك ، وإن لبّى بعد ما استوت به راحلته جاز إلى أن يبلغ نهاية الميقات ، وهذا مذهب الحنفيّة والحنابلة « 6 » ، وهو قول للشافعيّة في كون التلبية عقب الصلاة « 7 » .
خامساً - مواقيت الإحرام :
يشترط في إحرام الحجّ والعمرة وقوعه في ميقات خاصّ . والميقات لغة هو أن يُجعل للشيء وقت يختصّ به ثمّ اتسع فاطلق على المكان ، ويطلق على الحدّ والمقدار « 8 » .
والميقات في الاصطلاح يُطلق على المواضع والأزمنة الخاصّة للإحرام « 9 » . أو لعبادة مخصوصة « 10 » .
ومنه يُعلم أنّ للإحرام نوعين من الميقات :
هامش
( 1 ) الشرائع 1 : 248 . كشف اللثام 5 : 288 .
( 2 ) وهو موضع دون الردم في مكة ويقال له أيضاً مرعا ؛ لأنّه مرعى القوم ومجتمع قبائلهم ، وقيل هو ماء للبني جعفر بن كلاب وهو خير مياههم . مجمع البحرين 1 : 143 ، مادة ( مرعا ) .
( 3 ) الهداية : 234 .
( 4 ) العروة الوثقى 4 : 669 ، م 20 .
( 5 ) الشرح الكبير ( للدردير ) 2 : 39 ، المنهاج 2 : 99 . الكافي ( لابن قدامة ) 253 ، ط دار ابن حزم .
( 6 ) الهداية ( للمرغيناني ) 2 : 136 - 137 . المغني 3 : 236 ، ط دار الفكر . غاية المنتهى 2 : 321 . الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 2 : 133 .
( 7 ) حلية العلماء 3 : 276 . المجموع 7 : 221 . شرح المنهاج 2 : 126 .
( 8 ) تاج العروس 1 : 594 . لسان العرب : 15 : 361 ( وقت ) .
( 9 ) موسوعة الفقه الإسلامي 6 : 437 . الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 17 : 40 - 41 .
( 10 ) غاية المنتهى 2 : 295 - 296 .