تكرار التلبية والإكثار منها أم يُراعى التوسّط فيها ؟ فيه قولان :
الأوّل : يستحب للمحرم أن يكثر من التلبية فيلبّي متى علا شرفاً أو هبط وادياً وفي أدبار الصلوات وعند اصطدام الرفاق وغير ذلك ؛ لأنّها شعار المحرم ، وهو مذهب جمهور فقهاء المذاهب - الحنفيّة والشافعيّة والحنابلة - وفقهاء الإماميّة « 1 » .
القول الثاني : أنّ المندوب هو التوسّط في ذلك . فلا يكثر المحرم من التلبية حتى يملّها ويلحقه الضرر . ولا يقلّلها حتى يفوت المقصود منها وهو الشعيرة ، وهو مذهب المالكيّة « 2 » .
بيان المقدار الواجب من التلبية :
اتفق الفقهاء على أنّ الواجب في التلبية هو التلبيات الأربع وصورتها المتفق عليها عند فقهاء المذاهب هي : « لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إنّ الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك » « 3 » ، وأمّا الإماميّة فقد ذكروا في صورتها ثلاثة أقوال - بعد اتفاقهم على وجوب التلبيات الأربع - :
الأوّل : أنّ صورتها : « لبيك اللهمّ لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك » « 4 » .
القول الثاني : أنّه يضيف إلى ما سبق « إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك » « 5 » .
القول الثالث : أنّ صورتها « لبيك اللهمّ لبيك ، لبيك إنّ الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك لبيك » « 6 » .
حكم الزيادة على المقدار الواجب من التلبية أو النقيصة :
اختلف الفقهاء في أنّه هل يجوز للمحرم أن يزيد على مقدار التلبية المتفق على وجوبه أو ينقص منه ؟ فيه أقوال أربعة :
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 7 : 253 - 254 . المنتهى 10 : 2 . جواهر الكلام 18 : 273 . حاشية ابن عابدين 2 : 164 - 165 . مراقي الفلاح : 399 . الاختيار شرح المختار 1 : 144 ، ط مصطفى الحلبي : 1936 م . المهذب ( للشيرازي ) 1 : 213 . نهاية المحتاج ( للرملي ) 3 : 264 . المغني 3 : 291 ، ط الرياض الحديثة .
( 2 ) جواهر الإكليل 1 : 177 . الفواكه الدواني 1 : 413 ، ط دار المعرفة .
( 3 ) الخلاف ( للطوسي ) 2 : 293 ، م 72 . تذكرة الفقهاء 7 : 249 . جواهر الكلام 18 : 215 . شرح معاني الآثار 2 : 125 . بداية المجتهد 3 : 303 ، ط دار الكتب العلمية . .
( 4 ) مستند الشيعة 11 : 312 . رياض المسائل 6 : 242 . جواهر الكلام 18 : 228 - 229 .
( 5 ) مستند الشيعة 11 : 312 . رياض المسائل 6 : 243 . جواهر الكلام 18 : 229 .
( 6 ) جواهر الكلام 18 : 229 .