5 - تعيين النسك :
اختلف الفقهاء في أنّه هل يعتبر في النيّة تعيين كون الإحرام لحجّ أو وعمرة أو لحجّ تمتّع أو قران أو إفراد ، وهل هو لنفسه أو نيابة عن غيره ، أو أنّه حجّة الإسلام أو حجّ مندوب أو منذور أم يكفي أن ينوي مطلق النسك من غير تعيين ؟ فيه عدة إتجاهات :
الأوّل : أنّه يعتبر في النيّة التعيين المذكور ، فلو لم يعيّن بطل إحرامه ، ذهب إليه جماعة من الإماميّة « 1 » .
الاتجاه الثاني : يجوز أن ينوي مطلق النسك من غير تعيين ، وإنّه يترتّب عليه أحكام الإحرام ، ذهب إليه فقهاء المذاهب « 2 » .
وأمّا متى يعيّن النسك وكيف يعيّنه ؟ فيه تفصيل واختلاف بينهم على أقوال :
أحدها : إن عيّن قبل الطواف فالعبرة به ، وإن لم يعينّ ثمّ طاف بالبيت للعمرة أو مطلقاً بغير تعيين ولو شوطاً جعل إحرامه للعمرة فيتمها ثمّ يحرم بالحجّ ويصير متمتّعاً .
أمّا إذا لم يعيّن ولم يطف بالبيت بل وقف بعرفة قبل أن يطوف انصرف إحرامه للحجّ ، وإن لم يقصد الحجّ في وقوفه فإنّه ينصرف إلى الحجّ شرعاً ، وعليه أن يتم مناسكه ، وهذا معتمد مذهب الحنفيّة « 3 » .
ثانيها : أنّه لا يفعل شيئاً إلّا بعد التعيين ، فإن طاف قبل أن يصرف إحرامه لشيء وجب صرفه للحجّ مفرداً ، ويكون هذا الطواف طواف قدوم ، ولا يصحّ صرف الإحرام لعمرة بعد الطواف ، وهذا مذهب المالكيّة ، وهو رواية عن أبي يوسف ومحمد بن الحسن « 4 » .
ثالثها : أنّه يشترط التعيين قبل الشروع بأي عمل من المناسك ، فلو عمل شيئاً قبل التعيين لم يجزيه ، ذهب إليه الشافعيّة والحنابلة « 5 » .
الاتجاه الثالث : أنّه يصح الإحرام
هامش
( 1 ) الشرائع 1 : 245 . كفاية الأحكام 1 : 291 . الذخيرة : 577 . رياض المسائل 6 : 235 . جواهر الكلام 18 : 200 . العروة الوثقى 4 : 656 ، م 3 .
( 2 ) الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 2 : 130 ، 134 .
( 3 ) بدائع الصنائع 2 : 163 . فتح القدير 2 : 140 . شرح اللباب : 73 - 74 . ردّ المحتار 2 : 217 .
( 4 ) الشرح الكبير ( للدردير ) 2 : 26 . مواهب الجليل 3 : 46 . شرح الزرقاني على مختصر خليل : 256 . الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 2 : 135 .
( 5 ) المنهاج بشروحه 2 : 96 . إيضاح الفوائد : 157 . المجموع 7 : 230 . نهاية المحتاج 2 : 395 . الكافي ( لابن قدامة ) 1 : 531 . المغني 3 : 285 . مطالب أولى النهى 2 : 316 .