القول الثاني : أنّ التلبية ليست شرطاً في الإحرام ، فإذا نوى فقد انعقد إحرامه بمجرّد النيّة ولزمته أحكامه ، إلّا أنّه اختلف القائلون به على رأيين :
أحدهما : أنّ التلبية واجبة في الأصل ، والسنّة قرنها بالإحرام ، وأنّه يلزم الدم بطول فصلها عن النيّة ، ولو رجع ولبّى لا يسقط عنه الدم ، ذهب إلى هذا الرأي المالكيّة « 1 » .
ثانيهما : أنّ التلبية سنّة في الإحرام مطلقاً ، ذهب إليه الشافعيّة والحنابلة وهو المنقول عن أبي يوسف صاحب أبي حنيفة « 2 » .
إحرام القارن وتلبيته :
اختلف الفقهاء في إحرام القارن فهل يكفي فيه الإشعار والتقليد لما يسوقه أم لابد من التلبية مع ذلك وهو مخيّر بينها ؟ فيه ثلاثة أقوال :
الأوّل : أنّه مخيّر في عقد الإحرام بين التلبية وبين الإشعار أو التقليد ، وهو المشهور عند الإماميّة ، وإليه ذهب أبو حنيفة ومحمد بن الحسن « 3 » .
القول الثاني : عدم انعقاد أنواع الحجّ - ومنه القران - إلّا بالتلبية ، ذهب إليه بعض الإماميّة « 4 » .
القول الثالث : انعقاد الإحرام بالإشعار أو التقليد في صورة العجز عن التلبية ، ذهب إليه بعض الإماميّة « 5 » .
وأمّا الشافعيّة والحنابلة والمالكيّة فقد تقدّم آنفاً أنّ التلبية ليست شرطاً عندهم في انعقاد الإحرام .
التلبية بالعربية :
المعروف عند فقهاء الإماميّة « 6 » وجمهور فقهاء المذاهب « 7 » اشتراط أن تكون التلبية
هامش
( 1 ) شرح رسالة أبي زيد بحاشية العدوي 1 : 460 . الشرح الكبير ( للدردير ) 2 : 40 .
( 2 ) المجموع 7 : 226 - 227 . المغني 3 : 288 . الكافي ( لابن قدامة ) 1 : 541 . المقنع 1 : 398 . شرح الكنز ( للعيني ) 1 : 90 . المسلك المتقسّط : 62 .
( 3 ) المنتهى 10 : 227 . مدارك الأحكام 7 : 226 . جواهر الكلام 18 : 225 . بدائع الصنائع 2 : 161 . البحر الرائق 2 : 565 . تحفة الفقهاء 1 : 400 .
( 4 ) الانتصار : 353 - 354 . السرائر 1 : 532 . كشف اللثام 5 : 271 . .
( 5 ) المبسوط 1 : 307 - 208 ، 382 . المهذّب 1 : 214 - 215 . الوسيلة : 158 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء 7 : 251 . كشف الغطاء 4 : 524 . مستمسك العروة 11 : 391 . تحرير الوسيلة 1 : 380 ، م 8 . جامع المدارك 2 : 382 .
( 7 ) حاشية العدوي على شرح الرسالة 1 : 459 . كشاف القناع 2 : 420 . المغني 3 : 292 . الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 2 : 133 .