ولأنّ المدّعي يدّعي خلاف ما يقتضيه ظاهر الحال فعليه إثبات ما يدّعيه « 1 » .
2 - التوكيل في الإثبات :
تعرّض الفقهاء لصحّة التوكيل في إثبات الحجج والحقوق والحدود والقصاص وعدمها ، وإليك الموارد تباعاً :
أ - التوكيل في إثبات الحقوق والحجج :
اختلف الفقهاء في جوازه على قولين :
الأوّل : جواز التوكيل فيه مطلقاً - حاضراً كان الموكّل أو غائباً ، صحيحاً أو مريضاً ، رضي الخصم بالوكيل وعدمه - ذهب إليه فقهاء الإماميّة « 2 » ، والشافعيّة والحنابلة وبعض الحنفيّة وكذا المالكيّة إلّا أنّهم استثنوا حالة كون الوكيل عدواً للخصم « 3 » .
القول الثاني : عدم جواز التوكيل إلّا برضا الخصم لو كان الموكّل حاضراً وغير مريض ، ذهب إليه أبو حنيفة « 4 » .
ب - التوكيل في إثبات الحدود :
اختلف الفقهاء في جواز الوكالة في إثبات الحدود وعدمه على أقوال ثلاثة :
الأوّل - الجواز ، ذهب إليه فقهاء الإماميّة « 5 » والحنابلة في المذهب « 6 » .
القول الثاني : عدم الجواز ، وهو المختار عند أبي يوسف « 7 » . وما يراه الشافعيّة ، إلّا أنّهم استثنوا منه حدّ القذف « 8 » .
القول الثالث : التفصيل بين الحدود التي لا تحتاج لإثباتها إلى خصومة - كحدّ الزنى وشرب الخمر - فلا يجوز التوكيل ، وأمّا ما يحتاج لإثباته إلى خصومة - كحدّ السرقة وحدّ القذف - فيجوز فيه التوكيل وهو ما ذهب إليه أبو حنيفة ومحمد بن الحسن « 9 » .
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 387 . القواعد الفقهيّة ( للبجنوردي ) 3 : 78 . الاختيار ( للموصلي ) 2 : 109 . مغني المحتاج 4 : 461 .
( 2 ) المبسوط 5 : 228 . شرائع الإسلام 2 : 196 . التحرير 3 : 27 - 28 ، 47 .
( 3 ) حاشية الدسوقي 3 : 378 . شرح الخرشي 6 : 69 ، 77 . نهاية المحتاج 5 : 24 . مغني المحتاج 2 : 222 . مطالب أُولي النهى 3 : 442 . حاشية ابن عابدين 5 : 512 .
( 4 ) بدائع الصنائع 6 : 22 .
( 5 ) المبسوط 5 : 228 . شرائع الإسلام 2 : 196 . التحرير 3 : 27 - 28 ، 47 .
( 6 ) المغني 5 : 206 . الشرح الكبير 5 : 208 . الإنصاف 5 : 360 . كشاف القناع 3 : 465 .
( 7 ) بدائع الصنائع 6 : 21 - 22 . الفتاوى الهندية 3 : 564 .
( 8 ) المهذب ( للشيرازي ) 1 : 356 . حاشية القليوبي وعميرة 2 : 339 .
( 9 ) بدائع الصنائع 6 : 21 - 22 . الفتاوى الهندية 3 : 564 . البحر الرائق 7 : 147 .