خامساً - سريان الإبراء من حيث الأشخاص :
سريان الإبراء قد ينشأ من ثبوت حقّ في ذمّة شخص بسبب كفالة شخص آخر ، أو ضمانة ، أو أي سبب آخر ، أو قد ينتقل الحقّ إلى شخص آخر بعد المبرأ .
وإذا كان الإبراء عبارة عن إسقاط ما اشتغلت به الذمّة وارتفاع الحقّ الثابت فيها ، فقد وقع البحث بين الفقهاء في سريان الإبراء من الذمّة الواقعة محلًا للإبراء إلى سائر الذمم المتعلقة بها .
وقد بحث الفقهاء عن سريان الإبراء وعدمه في أبواب متفرقة يمكن أن نذكر أهمها تحت العناوين التالية :
الإبراء في الشفعة :
لو أبرأ البائع المشتري من بعض الثمن فهل يسري الإبراء إلى الشفيع ؟ في المسألة اتجاهان :
الأوّل : أنّ الشفيع يستفيد من ذلك الإبراء ، فيسقط عنه مقدار ما حطّه البائع عن المشتري ، وذهب إليه أبو حنيفة ، ونحوه مذهب مالك ، نعم قالوا : بأنّ الباقي بعد الإبراء لو لم يصلح ثمناً ، فإنّ الشفيع يأخذ بالمسمى « 1 » .
الثاني : لا يستفيد من الإبراء سوى المشتري ، أمّا الشفيع فيأخذ بالثمن كلّه أو يترك ، وذهب إليه المالكيّة ، والشافعيّة « 2 » ، والإماميّة « 3 » .
الإبراء في مورد الكفالة :
إذهب الفقهاء إلى أنّه ذا كفل المدين كفيلٌ ، فأبرأ الدائن المدين ، فإنّ الإبراء يسري لا محالة إلى الكفيل ، بخلاف ما لو أبرأ الكفيل فإنّه يبرأ وحده ، وهكذا في كلّ من له حقّ على غيره إذا تكفّل له شخص بإحضار من عليه الحقّ .
وكذلك الأمر إذا ترامت الكفالات بنحو طولي ؛ بأن تكفّل شخص للدائن بإحضار مدينه مثلًا ، وتكفّل شخص ثانٍ بإحضار هذا الكفيل ، وتكفّل ثالث بإحضار الكفيل الثاني ، وهكذا .
هامش
( 1 ) فتح القدير والعناية 5 : 271 .
( 2 ) شرح الروض 2 : 370 . شرح منتهى الإرادات 2 : 446 . المغني 5 : 259 ، ط مكتبة القاهرة .
( 3 ) جواهر الكلام 37 : 422 - 423 .