بعض فقهاء الإماميّة « 1 » ، وبعض فقهاء المالكيّة « 2 » .
وحجّة أصحاب هذا الاتجاه المطلقات الدالّة على صحّة الإبراء وعدم الدليل على المنع منه ، مضافاً إلى بعض الأدلّة الخاصّة الواردة في المقام ، كما ورد عن الإمام علي ( عليه السلام ) أنّه قال : « من تطبّب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليّه ، وإلا فهو له ضامن » « 3 » .
والظاهر من تتبّع استناد فقهاء الإماميّة إلى قاعدة بطلان اسقاط ما لم يجب في التطبيقات الكثيرة في أبواب الفقه المختلفة ، القطع بأنّهم أخذوها مأخذ الأُمور الإرتكازيّة الواضحة ، وأنّ الإبراء عمّا لم يجب لا يعدو أن يكون إبراءً مشروطاً أو شرطاً ابتدائيّاً ووعداً محضاً لا يجب الوفاء به ، كما أشار المحقّق النجفي « 4 » .
3 - عدم تعلّق حقّ الغير به :
ذكر الفقهاء هذا الشرط في جملة من تطبيقاتهم :
فمنها : إبراء الراهن الجاني على العبد المرهون من الأرش ، إذا جنى عليه جناية توجب الأرش ؛ لتعلّق حق المرتهن به ، وكذا إبراء المرتهن له باعتبار أنّه ملك الراهن .
ومنها : إبراء المجني عليه المفلّس الجاني عن حقّه في الجناية لتعلّق حقّ الغرماء به .
ومنها : قبض المفلس أقلّ من حقّه الذي على الغير ، فإنّ حقّ الغرماء متعلّق به ، والوجه في اشتراط هذا الشرط واضح ، حيث إنّ تعلّق حق الغير - الثابت مانعيته عن صحّة التصرّف بمقتضى دليله - يكون مانعاً لا محالة عن نفوذ الإبراء « 5 » .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 14 : 142 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 181 - 182 . مصباح الفقاهة 6 : 123 .
( 2 ) الإلتزامات 1 : 322 .
( 3 ) وسائل الشيعة 29 : 260 ، ب 24 من موجبات الضمان ، ح 1 .
( 4 ) جواهر الكلام 42 : 430 .
( 5 ) انظر : المبسوط ( للطوسي ) 2 : 274 ، 330 . مسالك الأفهام 5 : 385 - 386 . كشف اللثام 8 : 516 . جواهر الكلام 28 : 101 - 102 ، 31 : 329 . تكملة فتح القدير 7 : 41 . الفتاوى الكبرى ( لابن حجر ) 3 : 79 . تنبيه ذوي الأفهام ( من مجموعة رسائل ابن عابدين ) 2 : 94 . حاشية القليوبي وعميرة على شرح المنهاج 3 : 45 . الفروع 4 : 195 . حاشية الدسوقي 4 : 89 .