وقد استثنى الحنفيّة مسائل لا يرتد فيها الإبراء بالردّ وهي : الإبراء في الحوالة والكفالة ؛ لأنّهما متمحّضان للإسقاط ، وما كان هذا شأنه لا يحتمل الردّ .
وكذلك لا يرتد بالرد إذا تقدّم على الإبراء طلب من المبرأ بأن قال : أبرئني فأبرأه ، وكذلك إذا سبق للمبرأ أن قبله ثمّ ردّه لا يرتد « 1 » .
3 - شروط إنشاء الإبراء :
يذكر الفقهاء عادة في صيغ العقود والإيقاعات شروطاً ، بعضها عامّ لجميع العقود والإيقاعات ، وبعضها خاصّ ، نذكر ما يتعلّق منها بالإبراء على سبيل الإجمال ، والشروط المعتبرة في الإبراء هي :
أ - قصد مضمون الإبراء : فلا عبرة باللفظ أو الفعل الخالي منه ، أو إذا قصد منه معنى آخر غير الإبراء . ولو أبرأه من الدين بظنّ أنّه مئة فبان ألفاً لم يبرأ بالنسبة إلى ما زاد على المئة « 2 » .
ب - قصد إنشاء الإبراء لا الإخبار أو الاستفهام أو الهزل مثلًا .
ج - التعيين : فلو أبرأ أحد شخصين أو أحد الدينين بنحو الترديد لم يصح ؛ لعدم تعلّق الإنشاء بواحد منهما لكي يسقط « 3 » .
د - التنجيز : بأن يكون قصده إيجاد مضمون الإبراء على وجه الجزم والقطع لا معلّقاً على حصول أمر آخر ، سواء كان ذلك الأمر معلوم الحصول فيما بعد أو مجهول .
نعم لو أنشأ الإبراء ، معلّقاً على أمر معلوم الحصول حال إيقاع الإبراء أو على أمر كائن بالفعل فهو في حكم المنجّز « 4 » .
ولو علّقه على الموت ففيه قولان :
الأوّل : بطلان الإبراء ، قال به فقهاء الإماميّة ، ولا يضرّ كون الموت بحسب
هامش
( 1 ) حاشية ابن عابدين 4 : 274 . تبويب الأشباه والنظائر ( ابن نجيم ) : 383 .
( 2 ) جامع القاصد 5 : 327 .
( 3 ) موسوعة الفقه الإسلامي 2 : 334 . الفتاوى الهندية 4 : 204 . شرح الخرشي 6 : 99 . شرح الروض 2 : 240 . جامع الفصولين 1 : 125 .
( 4 ) جواهر الكلام 32 : 90 - 92 ، و 33 : 50 - 51 . المنهاج ( للحكيم ) 2 : 23 . الفروع ( ابن مفلح ) 4 : 194 . الالتزامات للحطاب ( فتاوى عليش ) 1 : 335 - 336 .