استحباب إبراء المدين المعسر « 1 » ؛ لقوله تعالى :
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ . . .
« 2 » .
وإبراء المرأة للزوج من نصف مهرها إذا طلّقها قبل الدخول ، كما ذكره بعض فقهاء الإماميّة « 3 » استناداً إلى قوله تعالى :
وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ . . .
« 4 » .
2 - الحكم الوضعي للإبراء :
من أبرز الأحكام الوضعية للإبراء وأهمها : الصحّة ، واللزوم ، والإجزاء .
ونعني بصحّته تحقّق مضمونه وترتب الأثر المتوخّى منه عليه ، وهو براءة ذمّة المدين ومن عليه الحق .
ومعنى لزومه عدم صحّة الرجوع فيه .
ومعنى إجزائه كفايته في فراغ ذمّة من عليه الحقّ .
رابعاً - أركان الإبراء :
للإبراء أركان أربعة ، بحسب الإطلاق الواسع للركن الشامل لكلّ ما هو من مقوّمات الشيء ، سواء أكان من ماهيته أم خارجاً عنها ، كالأطراف والمحل . وهذه الأركان هي : الصيغة ( الإنشاء ) ، والمبرئ ( صاحب الحقّ ) ، والمبرأ ( المدين أو من عليه الحقّ ) ، والمبرأ منه ( محلّ الإبراء من دين أو حق أو نحوهما ) .
وهناك من جعل ركن الإبراء هو الصيغة فقط ، وهم الحنفيّة ، حيث عدّوا باقي ما ذكرناه أطرافاً للعقد وليست أركاناً .
الركن الأوّل : الإنشاء :
1 - صيغة الإنشاء :
الصيغة عند من يرى توقّف الإبراء على القبول - كما هو الراجح في مذهب المالكيّة والقول الآخر للشافعيّة - عبارة عن الإيجاب والقبول ، أمّا من لا يرى حاجة الإبراء إلى القبول فالصيغة هي الإيجاب فقط .
هامش
( 1 ) زبدة البيان : 450 . المقاصد العلية : 28 . مفاتيح الشرائع . حاشية القليوبي على شرح المنهاج 2 : 261 . و 3 : 111 .
( 2 ) البقرة : 280 .
( 3 ) اللمعة الدمشقية : 184 . الروضة البهيّة 5 : 355 .
( 4 ) البقرة : 237 .