ثالثاً - حكم الإبراء :
1 - الحكم التكليفي للإبراء :
لا إشكال في جواز الإبراء تكليفاً وعدم حرمته شرعاً ؛ لعدم الدليل على حرمته ، بل وقيام الأدلّة اللفظيّة واللبّية على جوازه ، فالإبراء بما هو مشروع وجائز في نفسه ، إلّا أنّه قد يطرأ عليه ما يغيّر حكمه إلى أحد الأحكام التكليفيّة الأُخرى .
فقد يكون واجباً ، كما إذا اشترط في ضمن عقد لازم أو نذر أن يبرئ مدينه فإنّه يجب عليه الإبراء من باب وجوب الوفاء بالشرط أو النذر .
وقد يكون حراماً ، كما إذا اشترط أن لا يبرئه ؛ لأنّ مخالفة الشرط الواجب وفاؤه لا تجوز .
وقد يصبح مرجوحاً بطروّ عنوان كذلك ، كما إذا لزم من الإبراء مشقّة على نفسه وعياله في قوته .
وقد يكون مستحبّاً لكونه معروفاً أو بعنوان مستحب طارئ عليه كالتصدّق والإعانة للفقير وغير ذلك .
وقد ذكر بعض الفقهاء موارد خاصة عبّروا في بعضها بوجوب الإبراء ، وفي بعض آخر استحبابه ، أمّا الموارد التي عبّروا عنها بالوجوب منها :
الإبراء في السلف ، والنسيئة ، والدين ، والحقّ المالي ، إذا حلّ وقتها فأدّاه من عليه كما هو ، فقيل : يجب على من له الحقّ الأخذ والقبول أو إبراء ذمّته منه .
ومثله إبراء ذمّة الراهن من العين المرهونة ، إذا أراد بيعها للوفاء من ثمنها بالدين الذي عليه ، أو إذا أحضر المسلم إليه مالَ المسلم الحالّ لغرض البراءة ، أُجبر المسلم على القبول أو الإبراء « 1 » .
لكن تعبيرهم بالوجوب هنا قد لا يراد منه الوجوب التكليفي ، بل اللزوم الحقّي ، فليس له أن لا يبرئه ولا يقبض ما يؤدّيه المدين .
وأما الموارد الخاصة التي حكم بعض الفقهاء باستحباب الإبراء فيها بالخصوص فمنها :
إبراء المعسر فذكر بعض الفقهاء
هامش
( 1 ) المبسوط ( للطوسي ) 2 : 190 . السرائر 2 : 288 - 289 . قواعد الأحكام 2 : 55 . الدروس الشرعية 2 : 248 . حاشية القليوبي 2 : 256 . شرح الروض 2 : 201 .