ثانيها : الآنية المموّهة بالذهب أو الفضة أو بغيرهما :
وفُسّر التمويه بالخلط ، كما فسّر بالطلي ، ولعلّ المراد بالتمويه ما يعمّهما ، أي تنكير الشيء وتغييره بحيث تخفى حقيقته على الرائي « 1 » . وظاهر بعض الفقهاء حيث عطف المطلي على المموّه المغايرة بينهما « 2 » ، في حين يظهر من بعض آخر اتحادهما « 3 » .
فحكم آنية الذهب أو الفضة إذا موّهت بغيرهما بالطلي أو التضبيب أو غيرهما فيه قولان :
الأوّل : الحرمة ، لصدق عنوان آنية الذهب والفضة عليها ، وذهب إليه فقهاء الإماميّة والحنابلة ، وهو قول عند الشافعيّة والمالكيّة « 4 » .
القول الثاني : الجواز ؛ لأنه لا يظهر للناس السرف فيه ، فلا يخشى منه فتنة الفقراء ولا إظهار التكبّر ، وهو القول الآخر للشافعيّة والمالكيّة ، وفيه : أنّ السرف موجود وإن لم يظهر « 5 » .
أمّا الآنية المموّهة والمغشاة بالذهب أو الفضّة ففيها أيضاً قولان :
الأوّل : جواز استعمالها ، وهو مذهب الحنفية ، لكنهم قيّدوه بما إذا كان التمويه لا يمكن تخليصه ، وهو أحد القولين عند المالكيّة ، ومذهب الشافعية إذا كان التمويه يسيراً ، وذهب إليه فقهاء الإماميّة إذا كان الكاسي لو نزع لم يكن إناءً مستقلًا « 6 » .
القول الثاني : عدم الجواز ، وذهب إليه الحنابلة ، فإنّ المموّه والمطلي والمطعّم والمكفّت عندهم كالذهب والفضة الخالصين ، وهو القول الآخر عند المالكيّة .
كما ذهب إليه فقهاء الإماميّة إذا كان الإناء الملبّس على وجه يكون الكاسي لو
هامش
( 1 ) معجم مقاييس اللغة 5 : 286 . الصحاح 6 : 2251 . المصباح المنير : 587 . محيط المحيط : 870 .
( 2 ) العروة الوثقى 1 : 293 ، م 6 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 321 .
( 4 ) رالمنتهى 3 : 327 . المجموع 1 : 259 . فتح العزيز بهامش المجموع 1 : 303 - 304 . مواهب الجليل 1 : 129 . حاشية البجيرمي على الإقناع 1 : 103 .
( 5 ) المنتهى 3 : 327 . المجموع 1 : 259 . فتح العزيز بهامش المجموع 1 : 303 - 304 . مواهب الجليل 1 : 129 . حاشية البجيرمي على الإقناع 1 : 103 .
( 6 ) العروة الوثقى 1 : 293 ، م 5 . بدائع الصنائع 2 : 2982 ، ط الأُولى . فتح القدير 8 : 82 . مواهب الجليل 1 : 129 ، ط ليبيا . حاشية البجيرمي 1 : 103 . حاشية البجيرمي على الإقناع 1 : 103 . منتهى الإرادات 1 : 12 ، ط قطر .