ومن قال بتطهير جلود الميتة بالدباغة ، حكم بجواز اتخاذ الآنية من جلودها بعد الدباغة .
سادسها : الآنية المتخذة من العظم :
قد تتخذ بعض الأواني من العظم ، وقد اختلفت أقوال الفقهاء في حكم استعماله ، وهي :
الأوّل : أنّ العظم من الأجزاء التي لا تحلّها الحياة ، وعليه فلا يشترط في طهارته واستعماله عدا أن لا يكون من حيوان نجس العين كالكلب والخنزير ، وذهب إليه فقهاء الإماميّة « 1 » .
القول الثاني : التفصيل بين عظم مأكول اللحم وعظم غير مأكول اللحم من الحيوان ، فالأوّل يحلّ استعماله ، أمّا الثاني فيفصّل فيه بين عظم المذكّى وبين عظم غير المذكّى منه ، فإن كان العظم من حيوان غير مأكول لكنه مذكى فهو طاهر ؛ لما ورد أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يمتشط بمشط من عاج . واختار هذا القول الحنفيّة ، وهو أحد رأيين عند الشافعيّة « 2 » .
القول الثالث : التفصيل بين عظم من حيوان مذكى سواء كان مأكول اللحم أو غير مأكوله ، وبين عظم من حيوان غير مذكى ، فالأوّل يكون طاهراً ، والثاني فيه اتجاهان :
1 - هو طاهر ما لم يكن عليه دسم ، فلا يطهر إلا بإزالته وهو قول الحنفيّة .
2 - قائل بنجاسة هذا العظم وعدم طهارته بحال ، وهو قول الشافعيّة وأكثر المالكيّة والحنابلة « 3 » .
وهذه الأقوال تأتي بعد الإجماع بين الفقهاء على حرمة استعمال عظم الخنزير ، وألحق الإماميّة والشافعيّة الكلب بالخنزير « 4 » ، وألحق محمد بن الحسن من الحنفيّة الفيل بالخنزير في نجاسة عينه « 5 » .
وهناك قول ذهب إليه مالك وهو : إنّ الفيل إن ذُكّي فعظمه طاهر ، وإلا فهو نجس العين « 6 » .
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 1 : 197 . ذكرى الشيعة 1 : 149 .
( 2 ) شرح الروض 1 : 10 . مراقي الفلاح : 89 . المجموع 1 : 215 ، 245 .
( 3 ) الشرح الصغير 1 : 51 . شرح الروض 1 : 10 . المغني 1 : 55 .
( 4 ) الخلاف 6 : 73 - 74 ، م 1 ، 2 . المجموع 9 : 2 ، 3 .
( 5 ) مراقي الفلاح : 89 .
( 6 ) الشرح الصغير 1 : 49 ، وما بعدها .