التاسع والخمسون : قوله تعالى : * ( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير
لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) * فلا بد
من طريق إلى العلم بالأشياء النافعة والضارة من حث الدين ، ولا سبيل إلى
ذلك إلا من المعصوم فيلزم ثبوته .
الستون : قوله تعالى : * ( والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته
للناس لعلهم يتذكرون ) * الاستدلال به من وجوه :
الأول : إن هذا يدل على رحمته ولطفه بالعباد وإرادته لدخولهم الجنة مع
خلق القوى الشهوية والغضبية والأهوية المختلفة والشيطان ، والخطاب يعين
النص فلو لم ينصب المعصوم في كل عصر لناقض غرضه تعالى الله عن ذلك .
الثاني : إن دعاءه إلى المغفرة والجنة إنما هو بخلق القدرة وجعل الألطاف
والطريق التي يحصل بها العلم والعمل وأهم الألطاف في التكاليف الإمام
المعصوم لأنه المقرب إلى الطاعات والمبعد عن المعاصي ، ولأن العلم
بالتكاليف والأحكام الشرعية لا يحصل إلا من المعصوم إذ غيره لا يوثق بقوله
ولا تتم الفايدة به .
الثالث : قوله تعالى : * ( ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون ) * البيان
الذي يحصل معه التذكر والخوف من المخالفة لا يحصل إلا بقول المعصوم ،
إذ الآيات أكثرها مجمل وعام يحتمل التخصيص ولا مستند في عدم المخصص
إلا أصالة العدم المفيد للظن وأكثرها مؤول ، فلا بد من معرفة طريق معرف
لهذه وليس إلا المعصوم لما تقدم .
الحادي والستون : قوله تعالى : * ( إن الله يحب التوابين ويحب
المتطهرين ) * وذلك يتوقف على معرفة الذنوب وهو موقوف على العلم
بالأحكام الشرعية والخطابات الإلهية والسنة النبوية ، وكذلك يتوقف على
معرفة الطهارة وأنواعها وأحكامها ونواقضها وشرايطها وأسبابها وكيفياتها ولا
يحصل ذلك إلا من المعصوم على ما تقدم وهي عامة في كل زمان فيجب
الألفين — صفحة 97
مساهمون: العلامة الحلي
ص٩٧