حذر من مثل هذا وتوليته وعرف إن مثل هذا ولايته تستلزم الفساد واختلاف
النظام ، وقد لا يعلم باطنه إلا الله فلا يجوز إلا أن يكون الإمام منصوصا
عليه من قبل الله تعالى ليعلم استحالة ذلك منه ، وذلك هو المعصوم ولا
يحسن من الحكيم توليته غير المعصوم .
الرابع والخمسون : الإمام يلزم من طاعته واتباعه عدم اتباع خطوات
الشيطان وتركه لأن الله تعالى أمر بطاعة الإمام بقوله تعالى : * ( أطيعوا الله
وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) * ونهى عن اتباع خطوات الشيطان بقوله
تعالى : * ( ولا تتبعوا خطوات الشيطان ) * وفاعل المأمور به لا يكون فاعلا
للمنهي عنه من هذه الجهة لاستحالة تعلق الأمر والنهي بشئ واحد ، ولا
شئ من غير المعصوم يلزم من طاعته واتباعه عدم اتباع خطوات الشيطان
وهما ينتجان من الثاني لا شئ من الإمام بغير المعصوم ( 1 ) وهو المطلوب .
الخامس والخمسون : قوله تعالى : * ( فإن زللتم من بعد ما جاءتكم
البينات فاعلموا أن الله عزيز حكيم ) * والبينات التي لا يحصل معها الخطأ ولا
الخلل ولا تحصل إلا بقول المعصوم إذ الكتاب مشتمل على المجملات
والمتشابهات والناسخ والمنسوخ والاضمار والمجاز والسنة أكثر متنها غير يقيني ،
ودلالة أكثرها غير يقينية ، ولا يعلم ذلك يقينا إلا المعصوم ، ولا يحصل الجزم
إلا بقوله لتجويز الخطأ على غيره ، والجزم ينافي احتمال النقيض ، فدل على
ثبوت المعصوم في كل وقت ، فيستحيل كون الإمام غيره .
السادس والخمسون : الجزم بالنجاة يحصل باتباع الإمام وإلا لم يحصل
وثوق بقوله وأمره البتة ، فانتفت فايدة نصبه ، ولا شئ من غير المعصوم
يجزم بحصول النجاة باتباعه فلا شئ من الإمام بغير معصوم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) وتقرير الشكل الثاني ها هنا أن نقول : الإمام يلزم من طاعته واتباعه عدم اتباع خطوات
الشيطان ، ولا شئ من غير المعصوم يلزم من طاعته واتباعه عدم اتباع خطوات
الشيطان ، وبعد إسقاط المتكرر وهو المحمول في الصغرى والكبرى تكون النتيجة ما ذكره
رضوان الله عليه وهي : لا شئ من الإمام بغير المعصوم .
( 2 ) وهذه النتيجة من الشكل الثاني وتقريره أن نقول : الإمام يجزم بحصول النجاة باتباعه ،
ولا شئ من غير المعصوم يجزم بحصول النجاة باتباعه ، وبعد إسقاط المحمول المتكرر في
المقدمتين تكون النتيجة : لا شئ من الإمام بغير المعصوم .