المعصوم ، فيكون نفيه مساويا لنفي النبي صلى الله عليه وآله ولازم أحد
المتساويين لازم للآخر ، ولكن انتفاء الرسول يستلزم ثبوت الحجة فكذا انتفاء
الإمام .
السابع والستون : الإمام المعصوم لطف عام والنبي لطف خاص ( 1 )
وانتفاء العام شر من انتفاء الخاص ( 2 ) فإذا استحال عدم إرسال الرسل منه
تعالى فاستحالة عدم نصب الإمام المعصوم من باب مفهوم الموافقة ( 3 ) كتحريم
التأفيف الدال على تحريم الضرب .
الثامن والستون : قوله تعالى : * ( ومن يتعد حدود الله فأولئك هم
الظالمون ) * وكل من يمكن أن يكون ظالما لا يجوز اتباعه ولا طاعته احترازا
من الضرر المظنون وغير المعصوم كذلك فلا يجوز ابتاعه ، وكل إمام يجب
اتباعه فلا شئ من غير المعصوم بإمام .
التاسع والستون : قوله تعالى : * ( حافظوا على الصلوات والصلاة
الوسطى وقوموا لله قنتين ) * أمر بالمحافظة على الصلوات والصلاة الوسطى
وإنما يحصل ذلك بمراعاة شرائطها ومعرفة أحكامها والاحتراز من مبطلاتها على
وجه يعلم صوابه ولا يعلم إلا من المعصوم لما تقدم ، فيجب وهي عامة في
كل عصر فيجب فيه .
السبعون قوله تعالى : * ( يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون ) * والبيان
الذي يحصل منه العلم إنما يكون بالنص مع معرفة الوضع يقينا أو من قول
هامش
( 1 ) وذلك لأن النبي إنما يجب في وقت ما ، والإمام في كل وقت ، فمن ثم كان لطف النبي خاصا
وإمام عاما .
( 2 ) لأن ضرر انتفاء العام لطول زمانه أكثر من انتفاء الخاص .
( 3 ) أو ما نسميه بالأولوية القطعية ، فإن الإمامة إذا كانت أعم من النبوة ، وكان انتفاؤها أكبر
شرا من انتفاء النبوة كانت الاستحالة بعدم نصب المعصوم أولى من الاستحالة بعدم بعث
النبي ، ومن هناك مثل للأمرين من النبوة والإمامة بتحريم التأفيف الدال على تحريم الضرب
لأن الضرب في التحريم أولى من التأفيف لأنه أشد عقوبا وأكبر إساءة ، وهكذا يكون شأن
الإمامة مع النبوة .