الخامس عشر : اختلفت الأمة في مسائل ليست في كتاب الله تعالى ولا
السنة المتواترة ولا إجماع عليها ، والقياس ليس بحجة لما بين في الأصول
وأخبار الآحاد لا تصلح لإفادة الشريعة لقوله تعالى : * ( إن الظن لا يغني من
الحق شيئا ) * فلا بد من معصوم يعرف الحق والباطل وذلك هو الإمام .
السادس عشر : إن القرآن إنما أنزل ليعلم ويعمل به ، وهو مشتمل على
ألفاظ مشتركة مجملة لا يعرف مدلولها من نفسها وآيات معارضة وآيات
متشابهة ، وقد وقع الاختلاف فيها بين المفسرين ولا سبيل إلى معرفة الحق
منها بقول غير المعصوم إذ ليس قول أحد غير المعصومين أولى من الآخر ، فلا
بد أن يكون المعرف لذلك معصوما وهو الإمام .
السابع عشر : إن الله عز وجل هو الناصب للإمام ومن يعلم فساده
نصبه قبيح عقلا والله تعالى لا يفعل القبيح فلا بد أن يكون الإمام معصوما .
الثامن عشر : قوله تعالى : * ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر
منكم ) * وكل من أمر الله تعالى بطاعته فهو معصوم لاستحالة إيجاب طاعة غير
المعصوم مطلقا لأنه قبيح عقلا ( 1 ) .
التاسع عشر : الإمام لو لم يكن معصوما لكان إما عاميا أو مجتهدا ،
والأول محال وإلا لما وجب على المجتهد طاعته ولنقص محله من القلوب
ويستحيل من الله تعالى الأمر بطاعة العامي أيضا ، ولم يجب أيضا على العامي
طاعته لعدم الأولوية ، والثاني محال وإلا لم يجب على المجتهدين غيره اتباعه لعدم
الأولوية وتخير العامي بين قوله وقول غيره من المجتهدين فلم يبق فائدة في
نصبه .
هامش
( 1 ) على أنه لو ارتكب معصية أو أمر بها لوقع التعارض بين وجوب طاعته ووجوب زجره ، لعموم
أوامر النهي عن المنكر للإمام والرعية ، فإن رجحنا أوامر الطاعة جوزنا له وللأمة ارتكاب
المعاصي ، فأين حفظ الشريعة ؟ وإن رجحنا أوامر النهي عن المنكر ، ونهيناه عن المنكر
وعصينا أمره بالمنكرات ، فما فائدة الإمامة ؟ وأين المصلحة من نصب الإمام ؟