السابع : الإنسان مدني بالطبع لا يمكن أن يعيش مفردا لافتقار في بقائه
إلى مأكل وملبس ومسكن لا يمكن أن يفعلها بنفسه ، بل يفتقر إلى مساعدة
غيره بحيث يفرغ كل منهما لما يحتاج إليه صاحبه حتى يتم نظام النوع ولما كان
الاجتماع في مظنة التغالب والتنافر ، فإن كل واحد من الأشخاص قد يحتاج
إلى ما في يد غيره فتدعوه قوته الشهوية إلى أخذه وقهره عليه وظلمه فيه
فيؤدي ذلك إلى وقوع الهرج والمرج وإثارة الفتن ، فلا بد من نصب إمام
معصوم يصدهم عن الظلم والتعدي ، ويمنعهم عن الغلب والقهر ،
وينتصف للمظلوم من الظالم ، ويوصل الحق إلى مستحقه ، لا يجوز عليه الخطأ ولا
السهو ولا المعصية ، وإلا لم يتم النظام به ( 1 ) .
الثامن : إنه تعالى قادر على نصب إمام معصوم والحاجة للعالم داعية إليه
ولا مفسدة فيه ، والكل ظاهر فيجب نصبه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) قد يقال : إن النظام اليوم قام بدون إمام معصوم حاضر متمكن ، فلا حاجة إذن له من هذه
الناحية ، ولكن نقول : إن القصد من تمام النظام تمامه على النهج الشرعي القويم ، الذي
يكون المرء فيه أمينا على نفسه وعرضه وماله ، وإن أصيب في شئ من هذه الثلاثة ، فالإمام
ينتصف له من ظالمه حسب الشريعة على قدر ظلامته ، لا يأخذ له دون حقه ، ولا ينتصف
من ظالمه بأكثر من حقه ، وأين هذا النظام اليوم ، ومتى كان ؟
( 2 ) وإنما تمحل قوم في مخالفة هذا الظهور العقلي الوجداني ، واتبعوا أنفسهم في التخلص
- بزعمهم - من هذا الوجوب ، تصحيحا لإمامة من زعم الإمامة ونسبت إليه ، وما كانوا منها
بسبب أو نسب على أن ذلك الدفاع عنهم ما كان إلا تعليلا بعد الوقوع وإلا فإن اعتبار
العصمة في الإمامة أظهر من أن يحتاج إلى برهان .