يعلم أنه أفضل من آخر غيرهما ممنوع ( 1 ) .
الوجه الخامس والعشرون : لو وجب نصب الرئيس على الخلق فإما أن
يشترط العلم باستحالة الظلم والتعدي منه أولا ، والأول هو القول بالعصمة
ولا يعلمها إلا الله تعالى ، والثاني يستلزم جواز كون الضرر في نصبه أكثر من
فقده ( 2 ) .
الوجه السادس والعشرون : لو وجب على الناس نصب الرئيس وطاعته
لدفع الفساد والمضار لوجب ترك الفساد ، فاستغنوا بذلك عن نصب الرئيس
فيسقط وجوبه ، وهو خلاف المقدم ، وهذا لا يتأتى على الإمامية القائلين
بوجوب نصب الرئيس على الله تعالى لا على الرعية ، لا يقال : إنهم لا يكفون
عن الفساد . لأنا نقول : وقد لا يطيعون الرؤساء فيقع الفساد ، لا يقال :
إذا لم يطيعوا الرؤساء ، فمن قبل أنفسهم أوتوا ، لأنا نقول : إذا لم يتركوا
الفساد فمن قبل أنفسهم أوتوا ، لا يقال : لا شبهة في وجوب ترك الفساد ،
ولكن كل زمان لا يخلو من صلحاء يكرهونه ومن جهال يطلبونه ، والفساد
عند نصب الرئيس أقل منه عند عدمه : فمن يكره وقوع الفساد لزمه تركه
بنفسه ، وأن يتوصل إلى منع غيره بإقامة الرئيس وأن يعينه بنفسه ورأيه وماله
لأنا نقول الصلحاء لا تتفق آراؤهم في تعيين الرئيس بل تختلف ، وقد يطلب
كل واحد منهم ذلك المنصب لنفسه أو لمن له به عناية فيقع الهرج والمرج ،
ولأن الجهال لا يساعدون الصلحاء ، وقد لا يمتثلون أمر ذلك الرئيس فيكثر
هامش
( 1 ) ربما ، يقال : بأن المفضول لا يمنع عليه أن يعرف الأفضل من بين جماعة جميعهم أفضل منه ،
كما يعرف الأفضل منه بأنه أفضل منه ، فإن صاحب الفضيلة لا يخفي عليه التفاضل بين أهل
الفضل وإن كان جميعهم أفضل منه .
نعم إنما يعسر أو يتعذر معرفة أفضل الأمة مع كثرة البلاد وتباعدها وكثرة أهل الفضل فيها
خصوصا في التفاضل في صفات تحتاج إلى الاختبار ، واختبار الجميع يحتاج إلى أمد طويل
وتجربة واسعة كالسياسة .
( 2 ) فإذا جاز أن يكون الضرر في نصبه أكثر كيف يجوز نصبه ؟ لأن الإمام إنما يراد للصلاح بحفظ
الشريعة وإصلاح الأمة وقد أصبح للفساد .