الفساد ، وإنما تندفع مادة الفساد على قول الإمامية بأن الرئيس منصوب من
قبله تعالى ، ولأن الصلحاء إذا تمكنوا من نصب الرئيس يمكنوا من دفع
الفساد من الجهال وإذا عجزوا عن هذا عجزوا عن ذلك ، فيلزم عدم وجوب
نصب الرئيس . وهو باطل ( 1 ) .
الوجه السابع والعشرون : لو اقتضى تجويز ترك الواجب وجوب
نصب الرئيس على المكلفين لزم التسلسل واللازم باطل ، فالملزوم مثله : بيان
الشرطية إن المقتضى لوجوب نصب الرئيس واجب يجوز منهم الاخلال به ،
فكان عليهم شئ آخر يصدهم عن الاخلال بهذا الواجب ( 2 ) كما وجب
عليهم في تجويز وقوع الفساد نصب الرئيس لوجود المقتضى فيهما .
وأما قول الإمامية وهو أنه إذا وجب على المكلفين ترك الفساد وجاز منهم
الاخلال به وجب على الله تعالى إقامة اللطف بنصب الرئيس ، والله تعالى
يستحيل منه الاخلال بالواجب ، فاندفع محذور التسلسل ، لا يقال : الملازمة
ممنوعة : فإن تجويز ترك الواجب من كل واحد من الأمة يستلزم وجوب نصب
الرئيس ، لكن هذا الواجب لا يمكن تركه ، فإنه واجب على كل الأمة على
سبيل الاجتماع ومجموع الأمة من حيث مجموع معصوم . لأنا نقول :
المحال اجتماع كل الأمة على الخطأ أما إذا ارتكب بعضهم الصواب جاز أن
هامش
( 1 ) لا ريب في أن الرئيس الصالح يكون نصبه أصلح للأمة ، وبه يكون دفع الفساد أكثر ، ولكن
الشأن في أن يختار الناس الأصلح ليكون وجوده أصلح من فقده ، وإذا انتظرنا بعد اختياره
واختباره ، فقد نقع في مفاسد جمة فيكون عدمه أفضل من وجوده ، فإن رضينا به فقد رضينا
بالفساد ، وإن عزلناه - وقد لا نستطيع - فلا نعتقد بأننا نظفر بخير منه ، وإلى كم نبقى ونحن
ننصب ونعزل وننصب ونعزل ولا ننتقل إلا من شر إلى أشر ؟ ويكفيك شاهد عيان من
تسلقوا المنابر فأين كان الصالح منهم للأمة وللشريعة ؟ ولكن بناء على أن الإمامة منه تعالى
وإنه سبحانه لا يختار لنا إلا الأصلح لا نجد من هذه المفاسد شيئا .
( 2 ) وإيضاحه أن نقول : إن نصب الرئيس إذا قلنا بوجوبه لا بد أن يكون منبعثا عن واجب وإلا
كيف يجب نصبه إذا لم يكن الباعث على نصبه واجبا ؟ فإذا جاز أن يخل المكلفون بهذا
الواجب الباعث احتاجوا إلى واجب آخر يصدهم عن الاخلال بهذا الواجب وهذا الثاني جاز
أن يخلوا به أيضا فنحتاج إلى ثالث ، وهكذا فيتسلسل .