المعجز على يده ، وقال جماعة من المعتزلة والزيدية الصالحية ( 1 ) والبترية ( 2 )
وأصحاب الحديث والخوارج : الاختيار طريق إلى ثبوت الإمامة كالنص ،
وهو مذهب الأشاعرة والسليمانية ( 3 ) وجميع أهل السنة والجماعة ، وقالت
الزيدية غير الصالحية والبترية : الدعوة طريق إلى ثبوتها ، والدعوة هوان
يباين الظلمة من أهل الإمامة ، ويأمر بالمعروف وينهي عن المنكر ، ويدعو إلى
اتباعه فإنه يصير بذلك إماما عندهم ، ثم اختلف القائلون بالاختيار في
اشتراط الاجماع ، فذهب الأكثر إليه خلافا للجويني فإنه جوز في إرشاده
انعقاد الإمامة لواحد ، وإن لم يجتمع عليه أهل الحل والعقد واستدل بأن أبا
بكر انتدب لإمضاء الأحكام الإسلامية ولم يتأن إلى انتشار إيثار الاختيار إلى
من نأى من الصحابة في الأقطار ، فإذا لم يشترط الاجماع في عقد الإمامة ولم
يثبت عدد معدود وحد محدود جاز أن تنعقد الإمامة بعقد واحد من أهل الحل
والعقد ، مثل ما قال أصحابنا ، ونقل عن أصحابه : منع عقد الإمامة
لشخصين في طريق العالم ، فإن اتفق عقد عاقدين بالإمامة لشخصين كان
بمنزلة تزويج امرأة من اثنين ، ثم قال : والذي عندي إن عقد الإمامة
لشخصين في صقع واحد متضايق الخطط والمحال غير جائز إجماعا وإن بعد
المدد فللاحتمال في ذلك وهو خارج عن القطع ، وإذا انعقدت الإمامة
لشخص لم يجز خلعه من غير حدث إجماعا ، وإن فسق وخرج عن سمة
الأئمة بفسقه ، فانخلاعه من غير خلع ممكن ، وإن لم يحكم بانخلاعه فجواز
خلعه أو امتناع ذلك وتقويم أوده ممكن ما وجدنا إلى التقويم سبيلا ، كل
ذلك من المجتهدات المحتملات عندنا وخلع الإمام نفسه من غير سبب
محتمل ، والحق مذهب الإمامية والذي يدل على حقيته وإبطال مذهب
هامش
( 1 ) وهم أصحاب الحسن بن صالح بن حي الهمداني الكوفي ، وكان من أصحاب الإمام الباقر
عليه السلام ثم خالف بعد حين طريقته .
( 2 ) وهم أصحاب كثير النوى وجماعة آخرين على شاكلته ، وكان أبتر اليد وقيل إنما سموا البترية
نسبة إليه وقد يسمون الأبترية ، وقد جاء لعنه وجماعة معه على لسان الإمام الصادق عليه
السلام .
( 3 ) وهم من فرق الزيدية أيضا نسبة إلى سليمان بن جرير .