فظاهرة .
الوجه الرابع : إن الحسن على قسمين منه ما وجوبه لازم لحسنه بحيث
كلما حسن وجب ، ومنه ما ليس كذلك ، والإمامة من الأول إجماعا ( 1 ) ولأنها
تصرف في الأموال والأنفس والفروج في العالم ، فلا تحسن إلا عند ضرورة ملزمة
بما تقتضي وجوبها كأكل طعام العين في المخمصة وشرب مائه ونصب الإمام
حسن من الله تعالى ولطف فيكون واجبا ( 2 ) .
النظر الخامس
في نقل مذهب الخصم وإبطاله
إعلم أن الناس اتفقوا على أن الإمام لا يصير إماما بنفس الصلاحية
للإمامة بل لا بد من أمر متجدد وإلا لزم أحد الأمرين ، إما المنع ، من مشاركة
اثنين في الصلاحية لها وذلك بعيد قطعا أو كون إمامين في حالة واحدة ، وهو
مجمع على خلافه ، ثم اتفقت الأمة بعد ذلك على أن نص النبي صلى الله
عليه وآله وسلم على شخص بأنه الإمام طريق إلى كونه إماما ، وكذلك الإمام
إذا نص على إنسان بعينه على أنه إمام بعده ، ثم اختلفوا في أنه هل غير
النص طريق إليها أم لا ، فقالت الإمامية : لا طريق إليها إلا النص بقول
النبي صلى الله عليه وآله أو الإمام المعلومة إقامته بالنص ، أو بخلق
هامش
( 1 ) إذ لم يخالف في الوجوب إلا الخوارج والمجمعون على وجوب الإمامة إنما اختلفوا في مدرك
الوجوب ، وهل هو العقل أو السمع أو هما معا ، كما أنهم لم يختلفوا في حسن الإمامة غير أن
حسنها عقلي أو سمعي .
( 2 ) وأما كون الحسن في الإمامة بالغا إلى مرتبة تبعث على الوجوب فلما أشار إليه من مكانتها من الأمة
ومركزها الاجتماعي ، فإن الإمام له حق التصرف في أهم الموجودات في الحياة وهي الأنفس
والفروج والأموال ، فيما إذا اقتضت - المصلحة ذلك النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم - إنما
وليكم الله ورسوله والذين آمنوا - فلو لم تكن المصلحة تلزم بتخويله هذه المنزلة لم يجعلها الله
تعالى له ، وهذه أكبر مرتبة في الوجود ، فكيف لا تكون هذه المصلحة الباعثة على هذه المرتبة
غير ملزمة ، ودونها بمراتب عديدة كما بين السماء والأرض تبعث على الوجوب ؟ .