مفسدة لا نعلمه ؟ فلا يصح الحكم بالوجوب ، وعدم العلم لا يدل على
العدم ، ووجه الوجوب علينا كاف لا عليه تعالى ولأن في نصبه إثارة الفتن
وقيام الحروب ، كما في زمن علي عليه السلام والحسن والحسين عليهما
السلام ، ولأن مع وجود الإمام يخاف المكلف فيفعل الطاعة ، ويترك القبيح
للخوف منه لا لكونه طاعة أو قبيحا ، وذلك من أعظم المفاسد ، ولأن فعل
الطاعة وترك المعصية عند فقد الإمام أشد منهما عند وجوده فيكون الثواب
عليهما في حال فقده أكثر منه في حالة وجوده ، وذلك فساد عظيم ، سلمنا
كونها لطفا لكن لا نسلم دائما كذلك ، فإنه قد يكون في بعض الأزمنة من
يستنكف من اتباع غيره ، فيكون نصب الإمام في ذلك الوقت قبيحا ،
وسلمنا لكن ها هنا لطف آخر ، فلا تتعين الإمامة للوجوب لأن الإمام
معصوم ، فعصمته إن كانت لإمام آخر تسلسل ، وإن كانت لا لإمام آخر ثبت
المطلوب لأن امتناع الإمام من المعصية وترك الواجب ( 1 ) لا يتوقف على الإمام
بل له لطف آخر .
لا يقال : إنا نعلم بالضرورة أن غير المعصوم احترازه عن فعل القبيح
وفعله الطاعات عند وجود الإمام أتم ، لأنا نقول : جاز أن يكون في بعض
الأزمنة القوم بأسرهم معصومين فيه ، فلا يكون نصب الإمام هناك واجبا لقيام
العصمة مقام الإمام في ذلك الوقت ، فجاز في كل وقت فلا يتعين وقت من
الأوقات لوجوب نصب الإمام على التعيين ، ولأنه جاز أن يكون غير العصمة
سببا في الامتناع عن الإقدام على المعاصي ، سلمنا لكن ها هنا ما يدل على
أنها ليست لطفا وذلك لأنها أما أن تكون لطفا في أفعال الجوارح أو في أفعال
القلوب والقسمان باطلان ، أما الأول فعلى قسمين لأن القبايح منها ما يدل
العقل عليها ، ومنها ما يدل السمع عليها فإن جعلتم الإمام لطفا في
الشرعيات لم يلزم وجوبه مطلقا ، لأن الشرع لا يجب في كل زمان ووجوب
اللطف تابع لوجوب المطلوب فيه ، وإن جعلتموه لطفا في العقليات فنقول :
هامش
( 1 ) عطف على المعصية أي وامتناع الإمام من ترك الواجب .