البحث السادس
في أن نصب الإمام واجب والنظر في الوجوب وكيفيته وطريقه ومحله
وإبطال كلام الخصم .
النظر الأول في الوجوب
أجمع العقلاء كافة على الوجوب في الجملة خلافا للأزارقة ( 1 )
والأصفرية ( 2 ) وغيرهم من الخوارج ( 3 ) والدليل على الوجوب مطلقا أن الإمامة
لطف وكل لطف واجب ( 4 ) والصغرى ضرورية قد ذكرناها ، والكبرى مثبتة
في علم الكلام لا يقال : إنما يجب اللطف عينا إذا لم يقم غيره مقامه ، أما إذا
قام فلا ، سلمنا لكن الوجوب لا يكفي فيه وجه المصلحة ما لم يعلم انتفاء
جهات القبح بأسرها فلم لا يجوز أن تكون الإمامة قد اشتملت على نوع
هامش
( 1 ) أتباع نافع بن الأزرق الحنفي المكنى بأبي راشد ، وكانوا أكبر فرق الخوارج عددا وأشدهم
شوكة .
( 2 ) ويقال لهم الصفرية أيضا مثل والبترية وهم أتباع زياد بن الأصفر .
( 3 ) غير أن الذي وجدته في أرجوزة بعض العلماء من الأباضية ما ظاهره الوجوب ، وهي أرجوزة
محمد بن عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي العماني المولود عام 1286 والمتوفى عام 1332
المسماة ب " جواهر النظام " قال في مستهل مبحث الإمامة ج 2 ص 116 :
يلزم نصب قائم في الناس * في أربعين رجلا أكياس
- بل يكاد أن يكون صريحا في الوجوب ولعل الوجوب رأي حادث لهم .
( 4 ) أما لطف الإمامة فلكونها مقربة من الطاعة مبعدة عن المعصية ، وإما أن كل لطف واجب
فلكون اللطف محصلا للغرض ، وذلك لأنه تعالى يريد عباده أن يعرفوه ويعبدوه ، فلو كلفهم
دون أن يبعث لهم الرسل المبلغين وينصب لهم الأئمة المرشدين حفظة للشرائع لم يحصل
غرضه ، فيجب عليه سبحانه تحصيلا لغرضه أن يبعث للعباد الأنبياء ويجعل لهم أوصياء
معصومين .