والفروج ، وسعاة الزكوات الأمناء على أموال الفقراء وأمراء الجيوش
الواجبي الطاعة في الحروب وبذل النفس والقتل ، والولاة أمر ضروري لنظام
النوع ، ولا بد أن يكون منوطا بنظر واحد لاستحالة الترجيح من غير
مرجح ، والواقع اختلاف الآراء وتضاد الأهواء ، وغلبة الشهوات وتغاير
المرادات واتفاق الخلق من أنفسهم ابتداء على واحد في هذه المناصب متعسر
بل متعذر ، وفي كل زمان على شخص واحد بالشرائط التي يستحق معها
ذلك ممتنع ، فإن الاتفاقي يستحيل أن يكون أكثريا أو دائميا ، فذلك الواحد
الذي يناط تولية هؤلاء بنظره لا بد أن يكون واجب الطاعة من قبل الله
تعالى ، ويستحيل من الحكيم إيجاب طاعة غير المعصوم في مثل هذه الأمور
الكلية التي بها نظام النوع وعدم اختلاله ، وظاهر أن غيره لا يقوم مقامه على
التقادير التي يبحث عنها .
8 - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لطف لا يقوم غيره مقامه لوجوبه
من غير بدل ، فالأمر لطف واجب لا يقوم غيره مقامه لامتناع تحقق الإضافة
بدون تحقق المضافين ، ولا بد أن ينتهي إلى معصوم لا يجوز عليه الخطأ بوجه
من الوجود ولا السهو ، وإلا لجاز أمره بالمنكر ونهيه عن المعروف ، فلم يبق
وثوق بقوله فانتفت فائدة التكليف به ، ولأنه أما أن يكون كل واحد من
الخلق مأمورا بأمر الآخر ونهيه من غير أن يكون هناك رئيس يأمر الكل
وينهاهم أو مع رئيس والأول باطل ، وإلا لوقع الهرج والمرج ولانتفى الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر إذ الغالب أن يرضى الواحد بترك تأليم غيره ليترك
تأليمه ، لأنا نبحث على تقدير غلبة القوة الشهوية والغضبية على القوة العقلية
في أكثر الناس الذين يحصل بسبب تخليتهم على قواهم الشهوية والغضبية
المفتضية لعدم التفاتهم إلى الشرايع اختلال نظام النوع ، فتعين الثاني فلا يقوم
غير الرئيس في ذلك مقامه ، ولا بد أن يكون ذلك الرئيس من قبل الله تعالى
بحيث تجب طاعته وجوبا عاما ، ولا بد أن يكون معصوما .
9 - العلم بالأحكام يقينا لا ظنا بالاجتهاد ، لأن المصيب واحد على ما
بيناه في كتبنا الأصولية ، وقد تتعارض الأدلة وتتساوى الأمارات ، ويستحيل
الألفين — صفحة 29
مساهمون: العلامة الحلي
ص٢٩