من البشر بأن ينزل به عذابا إذا فعل أو آية عند عزمه والتقدير عدمه أو
بتوسط البشر فهو مطلوبنا ( 1 ) .
الوجه الثالث : إن تحصيل الأحكام الشرعية في جميع الوقايع من
الكتاب والسنة وحفظها لا بد من نفس قدسية تكون العلوم الكسبية
بالسنة إليها كفطرية القياس معصومة من الخطأ ، ولا يقوم غيرها مقامها في
ذلك إذ الوقايع غير متناهية والكتاب والسنة متناهيان ، ولا يمكن أن تكون
هذه النفس لسائر الناس فتعين أن تكون لبعضهم ، وهو الإمام فلا يقوم غيره
مقامه .
الوجه الرابع : المطلوب من الرئيس أشياء :
1 - جمع الآراء على الأمور الاجتماعية التي مناط تكليف الشارع فيها
الاجتماع كالحروب والجماعات ، فإنه من المستبعد بل المحال أن يجتمع آراء
الخلق الكثير على أمر واحد وعلى مصلحة واحدة ، وأن يعرف الكل تلك
المصلحة ويتفقوا عليها ، وأن تجتمعوا من البلاد المتباعدة ، وأن تتفق دواعيهم
على الحرب ومدته وجهته ، والمهانات والمصلحة في جميع الأوقات ، فإن
الاتفاقي لا يكون دائما ولا أكثريا ، ولا يقوم غير الرئيس في ذلك مقام
الرئيس وهو ظاهر .
2 - التقريب المتقدم فيما يحتاج فيه إلى الاجتماع ، فإن الناس لا يتفقون
على مقدم فيؤدي إلى الاختلاف ، وهو نقض للغرض ، فلا بد أن يتميز بآية
من الله تعالى ويكون منزها من كل عيب ، ويكون معصوما لئلا تنفر الطباع
عنه .
هامش
( 1 ) لأن الوسيط هو القائم بتعليم الناس شرائع الأحكام كما جاء بها صاحب الشريعة ولا يسلبهم
الاختيار ، ولا يصلح لتلك الوساطة غير المعصوم .