18 - إنه تعالى لم يجعل لكل الناس القوة القدسية التي تكون علومهم
معها فطرية القياس ، فتكون القوة الوهمية والشهوية والغضبية مغلوبة دائما ،
وهذا ظاهر فإنه لم ينقل في عصر من الأعصار ذلك .
البحث الرابع
* ( في أن نصف الإمام لطف ) *
إعلم أن الإمام الذي حددناه إذا كان منصوبا يقرب المكلف بسببه من
الطاعات ، ويبعد عن المقبحات ، وإذا لم يكن كذلك كان الأمر بالعكس ،
وهذا الحكم ظاهر لكل عاقل بالتجربة وضروري لا يتمكن أحد من إنكاره
وكل ما يقرب المكلفين إلى الطاعة ويبعدهم عن المعاصي يسمى لطفا
اصطلاحا ، فظهر من ذلك أن كون الإمام منصوبا ممكنا ( 1 ) لطف في
التكاليف الواجبة وما سيأتي في وجوب نصب الإمام يدل على أنه لطف
أيضا ( 2 ) .
البحث الخامس
لا يقوم غير الإمامة مقامها لوجوه :
الوجه الأول : ما ذكره القدماء وهو أن اتفاق العقلاء في كل صقع ( 3 )
وفي كل زمان على إقامة الرؤساء يدل على عدم قيام غيرها مقامها ( 4 ) .
هامش
( 1 ) مفعول مكن مضاعف العين .
( 2 ) أي إن نصب الإمام مع التمكين لطف ومجرد النصب لطف أيضا ، وإن لم يتمكن من القيام
بوظائفه - كما سيأتي - وهذا دفع لما يخال من أن اللطف في الإمام إنما يكون مع التمكن
فحسب .
( 3 ) الصقع : بضم فسكون : الناحية .
( 4 ) لا يرتاب ذو مسكة في حاجة الناس إلى الرئيس الدنيوي استتبابا للأمن ودفعا للفوضى ،
فكيف للجامع بين الرياستين دنيا ودينا ؟ واتفاقهم من البدء إلى اليوم على إقامتهم هذه
للرؤساء أقوى برهان على أنه لا يقوم مقام الإمامة شئ ، وإلا لاستغنى الناس عن
الرئيس .