الموسوم ب ( كتاب الألفين ) الفارق بين الصدق والمين ، فأوردت فيه من
الأدلة اليقينية والبراهين العقلية والنقلية ألف دليل على إمامة سيد الوصيين
علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام ، وألف دليل على إبطال شبه
الطاعنين ، وأوردت فيه من الأدلة على باقي الأئمة عليهم السلام ما فيه كفاية
للمسترشدين وجعلت ثوابه لولدي محمد وقاني الله عليه كل محذور ، وصرف
عنه جميع الشرور ، وبلغه جميع أمانيه ، وكفاه الله أمر معاديه وشانئيه ، وقد
رتبته على مقدمة ومقالتين وخاتمة ، أما المقدمة ففيها أبحاث :
البحث الأول
ما الإمام ؟ . . الإمام هو الإنسان الذي له الرياسة العامة في أمور الدين
والدنيا بالأصالة في دار التكليف ، ونقض بالنبي ، وأجيب بوجهين :
الأول : التزام دخوله في الحد ( 1 ) لقوله تعالى : * ( للناس إماما ) * .
والثاني : تعديل قولنا بالأصالة بالنيابة عن النبي ( 2 ) . وقيل : الإمامة
عبارة عن خلافة شخص من الأشخاص للرسول صلى الله عليه وآله في
إقامة قوانين الشرع وحفظ حوزة الملة على وجه يجب اتباعه على الأمة كافة
وجنسها البعيد الإضافة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ظاهر كلامه طاب ثراه أنه يلتزم بهذا اللازم ، وهو دخول النبي صلى الله عليه وآله في
حد الإمام لما جاء في الكتاب من قوله عز شأنه في خطاب إبراهيم عليه السلام : إني جاعلك
للناس إماما ، ولكن هذا لا يدفع للفرق بين النبوة والإمامة اصطلاحا وحقيقة ، واجتماعهما
في واحد لا ينافي الاختلاف ، فإنه يكون جامعا للوظيفتين ، ومن ثم تكون الإمامة للنبي ولا
تكون النبوة للإمام .
( 2 ) أي تبديل لفظ الأصالة الوارد في حد الإمام بلفظ النيابة ، وهذا لا يكون جوابا أيضا ، بل
هو اعتراف بالنقض ، غير أنه تصحيح للحد بهذا التعديل وبهذا يخرج النبي عن حد
الإمام ، لأن رياسة النبي بالأصالة .
( 3 ) أي مقولة الإضافة وهي إحدى المقولات العشر فالعلامة طاب ثراه يعتبر الإمامة من مقولة
الإضافة ، وقد يشكل عليه بأن الإضافة من النسب الاعتبارية التي ليس لها مستقل دون
المتضايقين ، والإمامة من الشؤون الذاتية الثابتة للشخص ، وإن لم يأتم به أحد ، ويشهد له
تعريفه المذكور .