المعصوم وبه لما تقدم من التقرير فدل على ثبوته .
الثلاثون : قوله تعالى : ( يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك ) هذه
صفة ذم يقتضي عدم جواز اتباع من يمكن منه ذلك وهو غير المعصوم .
الحادي والثلاثون : قوله تعالى : ( ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم
لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون ) وجه الاستبدال به أن نقول القتل في
سبيل الله بالجهاد على نية أوامر الله تعالى ونواهيه ، وذلك لا يتم إلا بالإمام
المعصوم ، إذ لا يتيقن دعاءه إلى الله تعالى إلا إذا كان معصوما ( 1 ) .
الثاني والثلاثون : قبول قول غير المعصوم إلقاء باليد إلى التهلكة ( 2 )
خصوصا في الجهاد ، فلا يجب وكل إمام يجب امتثال دعاءه إلى الجهاد وقبول
قوله فلا شئ من غير المعصوم بإمام .
الثالث والثلاثون : غير المعصوم لا يجوز القتال بقوله ولا امتثال أوامره
في الشرع ونواهيه مع عدم تيقن صوابها بطريق غير قوله ، وكل إمام يجب
القتال بقوله ويجب امتثال أوامره ونواهيه في الشرع ، ومنه يعلم صواب بيانه
وخطابه ينتج لا شئ من غير المعصوم بإمام أما الصغرى فلأن الالقاء باليد
إلى التهلكة منهي عنه قطعا وامتثال أوامر غير المعصوم في القتال ، وغيره لا
يعلم أنه في سبيل الله ولا صوابه والمقطوع به مقدم على المضنون ( 3 ) وأما
الكبرى فلأن فائدة نصب الإمام الجهاد ، وهذا الأمر العظيم الذي وعد الله
عليه من الثواب ، ما وعد إذا لم يتوله الإمام فما فائدته ، والإمام حافظ
للشرع ، فإذا لم يجزم بقوله فما فائدته .
الرابع والثلاثون : قوله تعالى : ( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت
هامش
( 1 ) يجوز أن يكون دعاء غير المعصوم لله تعالى لكن الإصابة لا تتيقين إلا من المعصوم .
( 2 ) لا على سبيل اليقين بل على سبيل الجواز فإنه قد تكون النجاة مع غير المعصوم ولكن من أين
نحرزها يقينا .
( 3 ) هذا فيما لو علم وجود المعصوم ، فإنه عندئذ يكون قوله في قبال قول غير المعصوم من المقطوع
به والمظنون إلا أن ذلك هو محل الكلام ومورد البرهان والاستدلال .