المائة الثانية
الأول : قوله تعالى : ( وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم
أجورهم ) والصالحات عام لأنه جمع معرف باللام فيكون للعموم فيجب في
الحكمة وضع طريق لمعرفة جميع الصالحات وليس إلا المعصوم كما تقدم ،
فيجب في كل عصر لعمومها كل عصر ( 1 ) .
الثاني : قوله تعالى : ( يا أهل الكتب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون
الحق وأنتم تعلمون ) صفة ذم تقتضي التحذير من متابعته ، وغير المعصوم
يمكن كونه كذلك فيكون ترك اتباعه احتراز عن الضرر المظنون فيجب ،
والأصل في ذلك أن المكلف يجب أن يخلو من أمارات المفاسد ووجوهها ،
فلذلك لم يرد اتباعه احتراز عن الضرر المظنون .
الثالث : طاعة الرسول أن نأخذ بجميع ما آتانا به وننتهي عن جميع ما
نهانا عنه لقوله تعالى : ( ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا )
وطاعة الإمام مساوية له لقوله تعالى : ( وأطيعوا الرسول وأولي الأمر
منكم ) جعل طاعتهما مشتركة واحدة فإن العطف يقتضي التساوي في
العامل ، فيجب أن يكون الإمام معصوما وإلا لزم اجتماع الأمر بالشئ
هامش
( 1 ) وأما غير المعصوم فلا نجزم بأننا عملنا الصالحات بموافقته ، فإنه يجوز أن يأمر بغير الصالحات
بعنوان الصالح .