لما تقدم من التقرير ، وغير المعصوم قد يأمر بما يوهم أنه إصلاح ، فلا
إصلاح فيه ، فلا يجب امتثال قوله فتنتفي فائدة إمامته .
السادس والثمانون : قوله تعالى : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات
وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم
يحزنون ) وجه الاستدلال بها كما تقدم .
السابع والثمانون : قوله تعالى : ( إن الله بالناس لرءوف رحيم ) وجه
الاستدلال أن الإمام المعصوم في كل عصر من أعظم النعم وأتمها وبه تحصل
النجاة الأخروية والمنافع الدنيوية ، وكان من رأفته ورحمته التي حكم بها على
نفسه ، وأي نعمة في جنب هذه النعمة التي بها يحصل نعم الدنيا ونعم
الآخرة ، فكل النعم أقل منها وتستحقر في جنبها ( 1 ) .
الثامن والثمانون : قوله تعالى : ( فاستبقوا الخيرات ) هذا موقوف
على معرفتها وذلك موقوف على معرفة الخطاب الإلهي ، ولا يحصل من
المعصوم كما تقدم .
التاسع والثمانون : قوله تعالى : ( ولاتم نعمتي عليكم ولعلكم
تهتدون ) إلى قوله : ( ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون ) الاستدلال بها من
وجوه :
الأول : إنه قد حكم بإتمام النعم علينا وقد بينا أن الإمام المعصوم ، كل
النعم مستحقرة في جنب هذه النعمة فلو لم يكن قد نصبه الله تعالى لم يكن قد
أتم النعم .
الثاني : إنه امتن بجعل الرسول وفائدته لا تتم إلا بخليفة معصوم يقوم
مقامه في كل وقت .
الثالث : إن العلة الداعية إلى إرسال الرسل هو إعلام خطاب الله تعالى
هامش
( 1 ) ولربما تلقى إطاعة غير المعصوم في الخطأ ومخالفة الأحكام الإلهية وعندئذ العقاب والنار ، فأمره
تعالى بطاعة غير المعصوم خلاف الرأفة والرحمة .