السادس والسبعون : قوله تعالى : * ( الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من
الظلمات إلى النور ) * وجه الاستدلال به من وجهين :
الأول : إن هذه عامة في كل الأوقات والظلمات أما الأول فبالإجماع ،
وأما الثاني فلوجوه ، إحداها : اشتراك كل ظلمة في هذا الوصف المقتضي
للاخراج منها والتنزيه عنها ، وثانيها : إنه ذكرها في معرض الامتنان ،
وثالثها : إنه جمع معرف بالألف واللام وقد بينا في الأصول عمومه ، فدل على
ثبوت المعصوم في كل عصر فيستحيل أن يكون الإمام غيره .
الثاني : إن كرم الله تعالى ورحمته يقتضي جعل طريق يوصل إلى ذلك
لمن رامه من المؤمنين وليس إلا المعصوم
فيجب في كل عصر ( 1 ) .
السابع والسبعون : قوله تعالى : * ( الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم
بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا ) * هذه تحذير من متابعة أمر الشيطان
فيجب الاحتراز عنه وترغيب في اتباع أوامر الله تعالى ونواهيه ، ولا يحصل
هامش
( 1 ) توضيح الاستدلال بهذه الآية الكريمة أن نقول : إن الله سبحانه نسب الاخراج إليه مع أننا
نجد الكثير من الفرق راكسين في ظلمات الضلالة كما يشير إلى ذلك الحديث النبوي
" ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة " فمن هنا يعلم أنه تعالى أراد من الاخراج تهيئة
الأسباب بإقامة الطرق التي باتباعها الاخراج ولا شك أن طريق الاخراج في عهد الرسول
صلى الله عليه وآله هو الرسول ، ومقتضي عموم وجود طرق أخرى بعده .
فإن قيل : إن الطريق بعده شريعته ولها الأثر في الأزمنة المتتالية قلنا لو كان الأثر للشريعة
وحدها لما اختلفت الأمة وسلكت كل فئة واديا ، أليس الافتراق حدث بعد الرسول مع وجود
الشريعة ، فإذن لا بد من طرق أخرى بعد صاحب الشريعة ناطقة لا تقبل التأويل
والتبديل ، وبنور هدايتها الوضاء تخرج الناس من ظلمات الضلالة ، وتلك الطرق إن
أخطأت مرة وأصابت أخرى لم يحصل الاخراج ، وإنما الاخراج بالطرق المصيبة دوما ،
الموصلة أبدا ، وهل هو إلا الإمام المعصوم .