الصفة فيه .
الثالث : المراد بالخطاب بالمتشابه هو العمل أيضا به ولا يحصل الأمن من
الخطأ في العلم به إلا من المعصوم فيجب ، ولأن الخطاب بالمتشابه مع عدم
معصوم يجزم يقينا بصحة قوله يستلزم الفتنة المحذر منها إذ آراء المجتهدين
مختلفة فيه ويقع بسبب ذلك الخبط وعدم الصواب ، فلا بد من المعصوم
ليتوصل منه إلى العلم به .
الرابع : أنه يجب دفع الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء
الفتنة وردعهم عن ذلك وهو يستلزم ثبوت المعصوم لأن غيره لا ترجيح لقول
بعضهم على بعض ، فكل منهم يدعي أن مخالفة كذلك ، وذلك هو الفتنة .
الثالث والتسعون : قوله تعالى : ( ربنا لا تزغ قلوبنا ) المراد عدم
الزيغ إذ يستحيل من الله تعالى فعل الزيغ ، وإذا كان المراد عدم الزيغ
بالكلية ، ولا يحصل إلا بالمعصوم لما تقدم من التقرير فدل على نصبه .
الرابع والتسعون : قوله تعالى : ( للذين اتقوا عند ربهم ) إلى قوله
( والله بصير بالعباد ) وجه الاستدلال به أنه قد حكم باستحقاق الذين اتقوا
بالثواب الدائم والخلاص من العقاب بسبب التقوى ، ولا طريق إليها إلا
بالمعصوم كما تقدم .
الخامس والتسعون : قوله تعالى : ( الصابرين والصادقين والقانتين
والمنفقين والمستغفرين بالأسحار ) إنما يعلم طريق ذلك من المعصوم ، كما
تقدم تقريره .
السادس والتسعون : قوله تعالى : ( قل اللهم ملك الملك تؤتي الملك
من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير
إنك على كل شئ قدير ) وقد أتى الملك بالاتفاق ، فيلزم أن يكون معصوما
لأن تحكيم غير المعصوم قبيح ( 1 ) ويستحيل على الله تعالى لوجود ضده ، وهي
هامش
( 1 ) نسب إليه تعالى إتيان الملك ومن ثم يكون إتيانه لغير المعصوم قبيحا لأن غير المعصوم يجوز
عليه الخطأ ، ومخالفة الله سبحانه ، وكيف يولي عز شأنه على الرقاب والأموال والفروج من
تجويز عليه المخالفة ، فيحكم فيها بما لا يحل من براءة النفس المحكومة بالقتل وعلى البريئة
بالقتل ومن التفريق بين المرء وزوجه وعلى الأجنبية بالزوجية ، وعلى مال زيد لعمرو ، ومال
خالد لبكر ، إلى غير ذلك من الشؤون التي تخالف الحقيقة والشريعة ، ويكون ذلك مستندا
إليه تعالى ، لأنه هو الذي آتى الملك لغير المعصوم مع علمه بما يجري منه .