إليه تعالى ، وإلا لزم الجبر وقد بينا بطلانه فيكون معصوما إذ غير المعصوم قد
يأمر بالخطأ وهو ظاهر واقع ، ومن يقف على أخبار الخلفاء والملوك المتواترة
يكون ذلك مقررا عنده والخطأ لا يكون من الله تعالى ، لا يقال لم لا يجوزان
يكون ذلك إشارة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإنه دل على رئيس
مطلق ولم يدل على إمام فإنه في زمانه يحصل بوجوده ، وبعد وفاته يحصل
بشرعه وقوانينه الشرعية وأحكامه التي قررها سلمنا ، لكن لا فاعل إلا الله
تعالى فكان نصب الخلق للرئيس من فعله أيضا ، سلمنا لكن فساد الأرض ،
إنما يقال عند وقوع جميع الأحكام خطأ وعدم رئيس تجاذب الأهوية واضطراب
العالم ولا يلزم من نفي الكل النفي الكلي ، لأنا نقول : أما الجواب عن
الأول فنقول هذه الآية عامة في كل عصر إجماعا ولثبوت الملازمة المذكورة
وانتفاء اللازم في كل زمان لأنه تعالى لا يريد إصلاح الأرض ، ودفع فسادها
في زمان دون زمان وإلا لزم الترجيح من غير مرجح ، وبعد وفاة النبي صلى
الله عليه وآله وسلم لا بد من رئيس يقهر على اتباع أوامره ونواهيه ، وإلا لزم
المحال المذكور .
وأما عن الثاني : فقد بينا بطلان الجبر ، وقولكم لا فاعل إلا الله اعذار
لإبليس ونفي لفساد فعله واعذار للمكلف في صدور الخطأ منه ، وينافيه
القرآن المجيد في عدة مواضع ، بل القرآن مشحون بإسناد الفعل إلى
الآدمي ، وذم الكفار وفاعل الظلم على ذلك ، ثم كيف يتحقق العقاب ؟
ولأنا قد بينا أن هذه تدل على عصمة الرئيس فإنه لا يصدر منه إلا الصلاح
ولا يصدر منه ذنب لأنه فساد فيستحيل أن يكون منصوبا من الخلق .
وأما عن الثالث : فبوجهين : الأول : إن كل واحد من أنواع الفساد
مراد لله تعالى ووقوع كل المصالح والعبادات مراد الله تعالى أيضا ويلزم من
ذلك نصب المعصوم لاستحالة ما قلناه بدونه .
الثاني : إن ما ذكرتموه من نفي الكل لا يحصل إلا من المعصوم لأن
ناصب الرئيس أما الله تعالى أو غيره ، والثاني مستلزم للاضطراب وتجاذب
الألفين — صفحة 102
مساهمون: العلامة الحلي
ص١٠٢