ولا شيء ممّا يأكل النّاس عندنا * سوى الحنظل العامي والعلهز الفسل
وليس لنا إلّا إليك فرارنا * وأين فرار النّاس إلّا إلى الرسل
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لأصحابه : « إنّ هذا الأعرابي يشكو قلّة المطر وقحطا شديدا » .
ثمّ قام يجرّ رداءه حتّى صعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ، وكان ممّا حمد ربّه « 1 » أن قال : « الحمد للّه الّذي علا في السماء فكان عاليا ، وفي الأرض قريبا دانيا ، أقرب إلينا من حبل الوريد » . ورفع يديه إلى السماء وقال : « اللهمّ اسقنا غيثا مغيثا ، مريئا ، مريعا ، غدقا ، طبقا ، عاجلا غير رائث ، نافعا غير ضائر ، تملأ به الضّرع ، وتنبت به الزّرع « 2 » وتحيي به الأرض بعد موتها » .
فما ردّ يديه « 3 » حتّى أحدق السّحاب بالمدينة كالإكليل ، والتقت السماء بأردافها « 4 » ، وجاء أهل البطاح يضجّون : يا رسول اللّه ، الغرق الغرق .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « اللهمّ حوالينا ولا علينا » .
فانجاب السحاب عن السّماء ، فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، الحديث .
( أمالي المفيد : المجلس 36 ، الحديث 3 )
أبو جعفر الطوسي ، عن المفيد مثله بمغايرات جزئية ذكرتها في الهامش .
( أمالي الطوسي : المجلس 3 ، الحديث 19 )
تقدّم تمامه في الباب الرابع من أبواب معجزات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من كتاب النبوّة « 5 » .
هامش
( 1 ) في أمالي الطوسي : « وكان فيما حمده به . . . » .
( 2 ) في أمالي الطوسي : « وتنبت الزرع » .
( 3 ) في أمالي الطوسي : « يده » .
( 4 ) في أمالي الطوسي : « والتقت السماء بأرواقها » .
( 5 ) تقدّم في ج 2 ص 276 - 280 ح 1 .