هامش
- الرابع : إنّ الباء للسببيّة أي أعطني الخلد بسبب غسل يساري ، وعلى هذا فالباء في قوله « بيميني » أيضا للسببيّة ، ولا يخفى بعده لا سيّما في اليمين ، لأنّ إعطاء الكتاب مطلقا ضروري ، وإنّما المطلوب الإعطاء باليمين الّذي هو علامة الفائزين
وقال الشهيد الثاني قدّس اللّه روحه في قوله : « وحاسبني حسابا يسيرا » لم يطلب دخول الجنّة بغير حساب ، هضما لمقامه واعترافا بتقصيره عن الوصول إلى هذا القدر من القرب ، لأنّه مقام الأصفياء ، بل طلب سهولة الحساب تفضّلا من اللّه وعفوا عن المناقشة بما يستحقّه ، وتحرير الحساب بما هو أهله ، وفيه مع ذلك اعتراف بحقيّة الحساب مضافا إلى الاعتراف بأخذ الكتاب ، وذلك بعض أحوال يوم القيامة .
وقوله عليه السّلام : « اللهمّ لا تعطني كتابي بشمالي » إشارة إلى قوله سبحانه :وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ 1* فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً * وَيَصْلى سَعِيراً [ الانشقاق : 10 - 12 ] .
وقوله عليه السّلام : « ولا من وراء ظهري ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي » إشارة إلى ما روي من أنّ المجرمين يعطى كتابهم من وراء ظهورهم بشمائلهم حال كونها مغلولة إلى أعناقهم .
قوله عليه السّلام : « من مقطّعات النيران » قال الجزري : المقطّع من الثياب كلّ ما يفصل ويخاط من قميص وغيره ، انتهى . وهذا إشارة إلى قوله تعالى :قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ[ الحج : 22 :
19 ] ، فإمّا أن تكون جبّة قميصا حقيقة ممن النّار كالرصاص والحديد ، أو تكون كناية عن لصوق النّار بهم كالجبّة والقميص ، ولعلّ السرّ في كون ثياب النّار مقطّعات أو التشبيه بها ، كونها أشدّ اشتمالا على البدن من غيرها ، فالعذاب بها أشدّ ، وفي بعض نسخ الحديث والدعاء « مفظعات » بالفاء والظاء المعجمة جمع مفظعة بكسر الظاء من فظع الأمر بالضمّ فضاعة فهو فظيع أي شديد شنيع ، وهو تصحيف ، والأوّل موافق للآية الكريمة حيث يقول :فَالَّذِينَ كَفَرُوا( 1 ) في البحار والمرآة : « فأمّا من أوتي كتابه بيمينه » ، والموجود في سورة الانشقاق مع النظر إلى الآيتين اللتين بعدها ما ذكرته ، والمناسب للمقام الآية 25 من سورة الحاقّة : 69 ، وهي :وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ .-